الكحل لعيون الآرية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 80 of 304

الكحل لعيون الآرية — Page 80

لما كان النبي ﷺ قد نشر علنا في العامة أن معجزة انشقاق القمر ظهرت على يديه، وقد رآها الكفار بأم أعينهم وعدّوها سحرا، فإن لم يكن حضرته صادقا في دعواه هذه، فلماذا لزم الصمت معارضو النبي المعاصرون الذين كانت قد بلغتهم هذه الأخبار كصوت الناقوس؟ ولماذا لم يدينوا النبي بقولهم: متى شققت القمر شقين ومتى وصفنا ذلك سحرا، ومتى أعرضنا عن قبوله؟ لماذا لزموا الصمت إلى الموت ولجموا ألسنتهم حتى خلوا من هذا العالم؟ ألم يكن صمتهم المنافي تماماً لوضعهم المعارض وحماسهم للمواجهة، يؤكد على أنه كان هناك مانع قوي عن الكلام. لكن أي مانع كان هناك سوى ظهور الصدق ؟ فقد ظهرت هذه المعجزة في مكة، وكان المسلمون ما زالوا ضعافا وفقراء وعديمي الحيلة. ثم مما يزيد الاستغراب أن أبناءهم وأحفادهم أيضًا لم يفتحوا أفواههم للإنكار مع أنهم لو كانوا قد وجدوا هذه الدعوى العظيمة التي كانت قد انتشرت على بعد مئات الأميال- افتراء محضا، لوجب وتحتم عليهم أن يؤلفوا كتبا لدحضها وينشروها في العالم. فلِمَ لم يتجرأ أحد من مئات الألوف من النصارى والعرب واليهود والمجوس وغيرهم على الرد؟ ومعلوم أن المسلمين ظلوا يقدمون شهادة عيان ألفت أمام ألوف من الناس علنا وشهاداتهم ما زالت مسجلة في الكتب التي في ذلك العصر، فهذا يشكل دليلا صريحا على أن المعارضين رأوا انشقاق القمر بأم أعينهم حتما ولم يبق لديهم أي مجال للرد، وهو الذي منعهم من إثارة الشغب في الإنكار. ولمّا كانت معجزة انشقاق القمر قد اشتهرت