الكحل لعيون الآرية — Page 77
وأن نعدّ الأسرار التي تنكشف بعدها مخالفة لقانون الطبيعة بحجة أنها تزيد على معلوماتنا السابقة عندي أمل واثق بأنك قد أدركت جيدا بعد قراءة المقدمة المذكورة آنفا ما هو قانون الطبيعة وفي أي حالة يمكن أن نعدّ أي أمر مخالفا لقانون الطبيعة. أما إذا لم تقرأ هذه المقدمة بتمعن حتى الآن فأنا ألفت انتباهك إلى أن تقرأ هذا الموضع المفيد بتدبر، لأنه بدون معرفة النكات العلمية لا يسعُك فهم حقيقة قانون الطبيعة. قوله : لو كان القمر قد انشق لاختل نظام العالم. أقول: إذا كان عقل المرء غير مصاب بالخلل فهو يفهم بسهولة أن ظهور ميزة جديدة لشيء لا يستلزم إبطال ميزاته السابقة فبناء على هذه القاعدة إن العقلاء الذين يهابون دوما قدرات الله العظيمة الشأن يعرفون جيدا أن الحكيم القدير الذي لا نهاية لحكمه من المحتمل أن يكون قد أودع الشمس والقمر ميزة لا يحدث بموجبها الخلل في عملهما حتى بعد الانشقاق. وإلى ذلك يشير قول الله : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ. إن هذه الآية تعنى أن الله الحكيم كان قد أودع القمر منذ الأزل ميزة خفية هي أنه سينشق في ساعة محددة. كما من الواضح الجلي أن ظهور خواص النجوم والشمس والقمر مرتبط بساعات معينة، وأن للساعات دخلا كبيرا في حدوث العجائب السماوية والأرضية. وإن ظهور قوانين الطبيعة مرتبط في الحقيقة بهذه الساعات. فما أروع الإشارة الحكيمة والفلسفية الذي سجلها الله الله في الآية الكريمة المذكورة آنفا؛ أي أن الساعة المحددة المقدرة لانشقاق القمر