الكحل لعيون الآرية — Page 52
بحيث لا نظير لها. ويكون الناس من هذا القبيل نادري الوجود جدا، بحيث وإن ما يظهر أحدهم بعد مئات السنين بل آلاف السنين. ولما كان نظر العامة يتوقف عادة عند الأمور كثيرة الوقوع ومتواترة الظهور فهي تعد قاعدة أو قانون الطبيعة، وهم يثقون بصدقها فقط. ولذا لا تتراءى لهم أمور أخرى نادرة الوقوع ضعيفة ومشتبهة فحسب بل باطلة بالمقارنة مع الأمور كثيرة الوقوع. ولذلك تتولد الشكوك في وجودها في قلوب الخواص أيضا ودونك العامة، فالخطأ العظيم الذي يرتكبه الحكماء والعثرة التي تمنعهم من التقدم إلى الأمام، هي أنهم لا يبحثون في أمور نادرة مقابل الأمور كثيرة الوقوع. يوجد لها آثار يتخلصون منها بعدها قصصا وأساطير، مع أن من سنة الله منذ القدم أنه بإزاء الأمور كثيرة الوقوع يُظهر أحيانا أمورا نادرة الوقوع أيضًا، وأمثلتها كثيرة لكن تسجيلها هنا مدعاة للإطالة. وقد كتب الحكيم "أبقراط" في أحد كتبه الطبية أحوال المرضى الذين رآهم بأم عينيه ولم يكونوا بحال من الأحوال قابلين للعلاج نظرا للقواعد الطبية وفي ضوء تجارب الأطباء، لكنهم نالوا الشفاء على نحو غريب، ويُظن أن ذلك الشفاء كان نتيجة بعض التأثيرات الأرضية أو السماوية النادرة. هنا نود أن نكتب أكثر أن هذا الأمر لا يخص بني البشر فقط بحيث تستمر فيهم سلسلة خواص كثيرة الوقوع أو نادرة الوقوع بل لو أمعنا النظر فيها وجدنا هذه السلسلة ثنائية في كل نوع فانظروا إلى شجرة نبتة العُشر" مثلا من بين النباتات ما أكثرها مرارة وسُميّة، ولكن بعد عصور وسنين ينشأ فيها نوع من النبات