الكحل لعيون الآرية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 43 of 304

الكحل لعيون الآرية — Page 43

٤٣ كان أو سماويا. واسم آثار الصفات نفسها هذه سنة الله أو قانون الطبيعة. لكن لما كان الله له بصفاته الكاملة غير محدود ولا نهاية له، لذا لو ادّعينا أن آثار صفاته أي قوانين الطبيعة - هي ما علمناه بحسب تجربتنا أو فهمنا أو مشاهدتنا ليس أكثر لكان ذلك سفهنا وغباءنا. فقد ارتكب المولعون بالفلسفة في العصر الحاضر خطأ فادحا إذ حسبوا قانون الطبيعة أولا شيئا تم تعيينه وتحديده من كل الوجوه. وبعد ذلك إذا طرأ أمر جديد لا يقبلونه بحال من الأحوال. والواضح أن هذه الفكرة ليست مبنية على الصدق، إذ لو كان هذا حقا لما بقي أي مجال لقبول أي جديد، وصار اكتشاف الأمور الجديدة مستحيلا. لأن كل فعل جديد في هذه الحالة سيبدو ناقضا لقانون الطبيعة. وبتركه نضطر لترك حقيقة جديدة بغير مبرر. ولهذا السبب ظل هذا المبدأ النحس لا ينطبق على الواقع، وإن الظهور القوي لأمور جديدة ظل يستأصل هذا المبدأ من الجذور على الدوام. فكلما اكتشفت ميزة لعلم الطبيعة أو الهيئة وغيرهما من العلوم ضرب زلزال قوي صرْحَ الفلسفة المبني من الزجاج، وظل يتبخر بها ضجيج الفلاسفة المتكبرين وشغبهم لفترة ما. ولهذا السبب ظلت أفكارهم تتغير وتتخذ أشكالا مختلفة على الدوام، ولم تبق قط على صورة واحدة أو في صيغة واحدة. وإذا تصفح أحد أوراق التاريخ وتأمل في أحداث سوانح الحكماء فسيتبين له كم من سكك مختلفة قد سار عليها قطار أفكارهم، أو كم هي المسارات المتناقضة التي سلكها. وكم ظلوا يغيرون رأيا بآخر بوصمة الخجل والندم وكيف ظلوا يقبلون، في