الكحل لعيون الآرية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 25 of 304

الكحل لعيون الآرية — Page 25

الفيدا فهو نفسه خالي اليدين ولا يثبت حتى وجود شخص أحرز الكمالات الباطنية بفضل تأثيرات الفيدا في أي زمن قط. وإن أتباع الفيدا أنفسهم يُقرون بأن أربعة أشخاص فقط وصلوا إلى الكمال وهم الذين نزل عليهم الفيدا. لكن وصول هؤلاء الأربعة إلى الكمال أيضا غير ثابت. والحق أن أتباع الفيدا لم يكن من حظهم قط أن يؤمنوا بأن الله واحد لا شريك له ويعدوه مبدأ جميع الفيوض ويعتبروا يد قدرته الكاملة مُوجدة كل وجود ولا يصبحوا إخوة شركاء له. وإذا تضايق من ذلك أحد منهم فمن مسؤوليته أن يثبت تأثيرات الفيدا الطيبة ويبرئ ساحته من هذه التهم، التي بسببها لم يبق أي شرف للبرميشور إله الهندوس. نحن لا نعاند الفيدا عبثا ودونما سبب، وإنما نقول صدقا وحقا وتشهد إلهنا القادر المقتدر على أن إنصافنا القلبي نحن وأي تقي آخر لن يتقبل أبدا أن سلطة الإله الكامل الذي بوجوده المبارك تقوم كل ذرة والذي يدعى مالك العالم كله مدينة لسند الآخرين لا بقدرته الخاصة. وقد حصل على جميع الأرواح والأجسام مصادفة وحظا، لا بسبب كونه خالقا لها. وأن ألوهيته وليدة المصادفة وليست حقيقية. والآن يجب النظر في القرآن الكريم - إعراضا عن الفيدا- إلى يتمتع به من تأثيرات طيبة كثيرة؛ فمئات الآلاف من القديسين يشهدون على أن بركات الله تنزل على القلب باتباع القرآن الكريم، وتنشأ العلاقة الغريبة بالمولى الكريم، وتنزل أنوار الله تعالى وإلهامه على قلوبهم، وتصدر المعارف والنكات من أفواههم ويوهب لهم توكل قوي، ويعطى لهم يقين محكم، ويودع في قلوبهم حب إلهي لذيذ يتربى بلذة الوصال. وإذا مزقت قلوبهم ودقت في هاون المصاعب وعُصروا في معاصر قوية، فلا يكون عصيرهم غير الحب الإلهي. الدنيا لا تعرفهم وهم بعيدون عن الدنيا وأرفع عنها، وإن معاملات الله تجاههم خارقة للعادة. فقد ثبت عليهم هم أنفسهم فقط أن الله الله ،موجود، فانكشف عليهم وحدهم أنه أحد. فحين يدعونه يجيبهم وحين ينادونه يستجيب لهم، وحين يلجأون إليه يُهرول إليهم. فهو يحبهم أكثر من آبائهم، ويُنزل على أبوابهم وجدرانهم غيث البركات؛ فهم يعرفون بتأييداته الظاهرة والباطنة والروحانية والجسمانية، وهو ينصرهم في كل مجال. لأنهم له وهو