الكحل لعيون الآرية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 24 of 304

الكحل لعيون الآرية — Page 24

٢٤ الله هو بركات الباب الثالث الذي فتحه الله الله لطفا منه في القرآن الكريم لمعرفة روحانية ينبغي أن تسمى إعجازا تأثيريا. قد لا يخفى على عاقل أن النبي ﷺ تربى وترعرع في شبه الجزيرة العربية التي كانت في زاوية الخمول لكونها منقطعة عن سائر البلاد دومًا. وإن عيش أهل هذا البلد كالوحوش والبهائم تماما قبل بعثة النبي ﷺ وجهلهم المحض بالدين والإيمانِ وحقٌّ الله وحق العباد وتورطهم في عبادة الأوثان وأفكار خبيثة أخرى منذ مئات السنين، وانغماسهم في الملذات والسكر وشرب الخمر والقمار وغير ذلك من أعمال الفسق، وعدم عدّهم السرقة وقطع الطرق وسفك الدماء ووأد البنات وأكل أموال اليتامى وغصب حقوق الآخرين من الذنوب. باختصار إن استيلاء كل أنواع السيئة وكل أنواع الظلام والغفلة عموما على قلوب العرب كلهم لحادث مشهور معروف لا يسع إنكاره أيَّ معارض متعصب بشرط أن يكون ملما. ثم من الواضح على كل منصف أن الجهلة والهمجيين والوقحين والطالحين أنفسهم تغيروا تماما بعد اعتناقهم الإسلام وقبول القرآن الكريم. وكيف غيرت قلوبهم تأثيرات الكلام الإلهي وصحبة النبي المعصوم ل الله خلال مدة قصيرة دفعةً واحدة، بحيث تمتعوا بعد الجهل - بمعارف الدين وتفانوا في الحب الإلهي بعد الحب الدنيوي بحيث تركوا أوطانهم وأموالهم وأعزاءهم وشرفهم وراحة نفوسهم من أجل رضوان الله. فكلتا السلسلتين لحالتهم السابقة والحياة الجديدة التي تمتعوا بها بعد الإسلام- مذكورة في القرآن الكريم بوضوح لدرجة أنها حين يقرأها إنسان صالح سعيد القلب تفيض عيناه من الدمع تلقائيا. فما الذي جذبهم من عالم إلى عالم آخر بهذه السرعة؟ ألا إنما كانا أمرين حصرًا؛ أحدهما أن القوة القدسية لذلك النبي المعصوم كانت قوية التأثير لدرجة لم يسبق لها نظير ولن تظهر في المستقبل والثاني هو تأثيرات كلام الله القادر المقتدر الحي القيوم القوية والعجيبة التي أخرجت حزبا كبيرا من آلاف الظلمات إلى النور. لا شك أن تأثيرات القرآن الكريم هذه خارقة للعادة، لأنه لا أحد في العالم يستطيع أن يخبرنا عن نظير كتاب ينافسه في التأثير. من ذا الذي يقدر على إثبات أن هناك كتابا قام بالتبديل والإصلاح الغريب كما قام به القرآن الكريم. أما