الكحل لعيون الآرية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 215 of 304

الكحل لعيون الآرية — Page 215

لم تكن يتمتع بقوة ذاتية تدفعه إلى الثواب والعقاب فكان ينبغي أن يلزم الصمت ويمتنع نهائيا عن ذكر الجزاء والعقاب وصحيح أن الضرر أو النفع المترتب على أعمال الإنسان يعود إليه حصرا، ولا تزيد به عظمة الله تعالى وسلطته ولا تنقص شيئا، كذلك من الصحيح والحقيقة المحكمة أن الربوبية تقتضي إقامة العباد على حيثية العبودية. أما الذي يأنف قليلا استكبارا فإن رأسه يمزق فورا. باختصار؛ إن ذات الله تعالى تقتضي إظهار عظمته وألوهيته و كبرياءه وجلاله وملكه. وإن الدينونة ومطالبة الطاعة والعبودية والعبادة فرع لهذا المقتضى. ولإظهار الربوبية والألوهية قد خلق العالم المليء بأنواع المخلوقات، وإلا لو لم تكن لديه الإرادة للإظهار لما توجه إلى الخلق عبثا. ومن ذا الذي كان قد ألقى المسؤولية عليه أن يخلق حتما هذا العالم ويخلق العلاقة بين الأرواح والأجسام، وبذلك يجعل هذا الخان، الذي يدعى بالدنيا، مكان عجائب قدراته؛ لا بد أنه كان فيه طبع اقتضى منه بدء ذلك. ونجد في القرآن الكريم، الذي هو كلامه المقدس، إشارات إليه تُثبت أن الله قد استهدف من خلق العالم كله أن يُعرف بصفته الخالق. ثم بعد الخلق أنزل على مخلوقاته غيث الرحمة والكرم بغزارة ليُعرف برحيميته وكريميته. وكذلك حدد الثواب والعقاب ليُعرف أنه منتقم ومنعم، وكذلك سيبعث بعد الموت ليعرف بقدرته. باختصار؛ يقصد من جميع عجائبه أن يُعرَف. فلما كان الهدف الحقيقي من خلق العالم وتحديد الثواب والعقاب أن يتمكن الإنسان من المعرفة الإلهية، التي هي مغزى العبادة والعبودية؛ فيتبين بجلاء أن