الكحل لعيون الآرية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 214 of 304

الكحل لعيون الآرية — Page 214

۲۱ القولُ: لماذا يشغل بالك نفعي أو ضرري؟ ولماذا تنصحنا مرارا وتكرارا وترسل الكتب الإلهامية وتنزل العقوبات؟ لأنه إذا عبدناك فمن أجل فائدتنا، أما إذا لم نفعل فسوف نتعرض نحن للخسارة، لماذا تتحمس أنت عبثا؟ فإذا قال له أحد ذلك بل لو تقدم إليه سكان العالم بأسره وبنو آدم كلهم متفقين بطلب مفاده أعفنا عن نصائحك وأوامرك وكتبك الإلهامية؛ فنحن لا نريد جنتك أو لا نريد الدخول في دار النجاة، وسنعيش في هذا العالم مهما كانت الظروف. نرجو أن تتركنا للأبد في هذا العالم وحده، نحن نتنازل عن النعم العظيمة في الآخرة، ونرجو أن لا تتدخل في أعمالنا أيما دخل، ونرجو أن تتخلى عن الجزاء والعقاب الذي تقرره بحقنا على الدوام، ولا تتعرض لنفعنا أو خسارتنا في شيء؛ فلن يُقبل طلبهم هذا أبدًا حتى لو ظلوا يبكون من أجله طول الحياة. فمن هنا يثبت بجلاء أنه ليس صحيحا أن الإنسان حر في حالته، وهو يعبد لفائدته، ولا دخل فيها للبرميشور، بل من مقتضى جلال الله وعظمته أيضًا أن يعبده الإنسان، ويسلك الطرق الصالحة. وإن ألوهيته بالطبع تقتضي أن تظهر له آثار العبودية. وإن كماله يريد بدافع الحماس الذاتي أن يتذلل له من لا يخلو من النقص. ولهذا السبب، يصيب العصاة والمتمردين وجميع الذين يصرون على الفتن والشرور بعذابه في نهاية المطاف. وإلا لا يظهر أي سبب مقنع على أنه لماذا يشغل باله عبثا دوما بأن يجزي أصحاب الأعمال الحسنة خيرًا ومرتكبي السيئات عقابا دون أن تكون فيه قوة ذاتية تتمتع بها ذاته المباركة من الأزل على الثواب والعقاب. بل إذا