الكحل لعيون الآرية — Page 183
۱۸۳ العلم، لأن من العيب الكبير أن يكون الله المحروما من أسمى أنواع العلم الذي يخطر ببال الإنسان. ويرد الاعتراض: لماذا كان علم الله لعل الله أقل من أسمى درجات العلم، أمشيئته الشخصية أو بإكراه قاسر ما؟ وإن قلتم إن ذلك حدث بمشيئته الشخصية فهذا لا يجوز لأنه لا أحد من الناس يرضى بالنقصان لنفسه عن عمد. فأنى لنا أن نظن أن الله الذي يحب الكمال نفسه يرضى بمثل هذا النقص لنفسه. أما إذا قلتم إنه واجه هذا النقص نتيجة قسر قاسر، فهذا القاسر ينبغي أن يكون غالبا على الله في قدراته وقواه. وذلك لكي يتمكن من منعه في مشيئته بفرط القوة، وذلك مستحيل وممتنع؛ لأنه ليس هناك أي قاسر على الله حتى يواجه مقاومته أي اضطرار. فثبت أن الله الله كامل وتام حتمًا. وقد أثبتنا آنفا أن العلم الكامل والتام بجميع أنواع العلم كما يعرف أي إنسان عن نفسه. فلا نجد بدا من من الله علم هو التسليم أن علم عن مخلوقاته يشبه هذا العلم ويماثله وإن كنا لا نستطيع الإحاطة بكيفيته الأصلية، إلا أننا نستطيع أن نفهم بعقولنا - التي بسببها كلفنا - أن العلم القطعي اليقيني هو أن لا يكون أي بعد وحجاب بين العالم والمعلوم. وذلك النوع العلم هو هذا. فكما أن الإنسان ليس بحاجة إلى وسائل أخرى للاطلاع على كيانه، بل كون المرء حيا وعده نفسه ذا حياة قريبان جدا لدرجة أن ليس بينهما أي فرق ولو قيد شعرة. وهكذا يجب أن يكون علم الله عن جميع الموجودات. أي هنا أيضًا ينبغي أن لا يكون بين العالم والمعلوم فرق قدر ذرة. وهذا العلم الأسمى الذي يحتاجه الله الا الله لتحقيق ألوهيته يمكن أن يتحقق حصرًا في حالة إذا سلمنا أن بينه وبين معلوماته قربا وعلاقة قوية لا يُتصور أكثر منها. وهذه العلاقة الكاملة بالمعلومات إنما تتحقق له في حال كانت جميع الأشياء التي يعلمها في العالم قد خرجت من يد قدرته، وتكون من مخلوقاته التي خلقها، ويعتمد وجودها على وجوده. أي عندما يكون الوضع حيث يكون الموجود الحقيقي هو وحده وتكون بقية الموجودات تولدت منه، وترتبط به، أي لا تستغني عنه ولا تنفصل عنه حتى بعد الخلق. بل يكون الحي الحقيقي هو وحده حتى بعد خلق الأشياء كلها ويكون كل ما