الكحل لعيون الآرية — Page 167
التي يخلقها أحد من البشر، فكيف يمكن أن تعدّ ملايين الأرواح وأجزاء الأجسام لا حصر لها مخلوقةً من تلقاء نفسها. تأمل وتدبر أنك سوّدت أوراقا كثيرة و لم تبين أي دليل على كون هذه الأشياء من تلقاء نفسها. فلما آمنت بلا دليل بأن جميع الموجودات المليئة بالحكمة في العالم من تلقاء نفسها دون أن يخلقها البرميشور، فلماذا لا تطبق الفتوى نفسها على تأليف الأجسام، أي التركيب؟ لا شك أن الأمر الواقع والذي لا يرفضه أي عاقل هو أن أفعال الله له الا الله عديمة النظير. أما أنتم فمتى ترونها عديمة النظير. فالوصمة على فيداتكم أشنع من بقعة سوداء؛ فالذات التي ينبغي أن تعد مبدأ جميع الفيوض قد جعلتها، إثر الحطّ من شأنها تدريجا، رديئة بحيث مرغتها بالتراب. تدبروا أيها السادة الآريون، تدبروا، أليست فيكم روح تتأمل قليلا بتطهير القلب من شوائب التعصب. تأملوا في السؤال: ما الذي يسمى الربوبية؟ افحصوا باهتمام ما الذي يسمى إلها؟ وما معنى القوم والقبيلة؟ فلا أحد يزر وزر : غيره، تعالوا فاتقوا الله ولا تقولوا قولا يؤدي إلى الإساءة إلى ذي القدرات الهائلة. ألا تستحيون قليلا من الادعاء بأن أرواحكم، بل كل ذرة من أجسامكم، من تلقاء نفسها كالبرميشور؟ لقد تبين الحق وأقيمت الحجة عليكم أنكم مخلوقون، فلا تفرّوا من أن تكونوا عباد الله. الله قوله: يمكن أن يقدّم أي ملحد عذرا أن التركيب ليس من بل قد حدث مصادفة. لكننا نقول إن حدوث التركيب مصادفة ليس من طبع المادة لأنها لا تقدر على التحرك. أما الروح فإذا كانت يمكن أن تتركب مصادفة