الكحل لعيون الآرية — Page 160
على خلق حبة من القمح أو الدخن دون البرميشور. فأنا أسألك أنه إذا كان أحد من الناس عاجزا عن خلق حبة من القمح أو الدخن، فهل يقدر هذا الرجل نفسه على القيام بأعمال الحكمة والصنعة التي توجد في الأرواح؟ فما دام أحد من الناس لا يقدر على منافسة الأرواح أو الأجسام في أعمال عجائب الحكمة وغرائب الصنعة التي توجد فيها وتستدل من تأليف الأجسام أي تركيب الله لكون هذا العمل عديم النظير، على وجود صانع هذا الفعل، وتستدل من الدليل نفسه أي من تأليف الأجسام ضرورةً المؤلف فلا بد لك من أن تسلّم بوجه أولى بحق الأرواح أيضا أن هناك أيضا حاجة إلى موجدها؛ ذلك لأن الشيئين إذا كانا على صورة واحدة و شكل واحد فلا بد من إطلاق الأحكام نفسها على كليهما، وإلا سيتحتم الترجيح بلا مرجح، ثم إذا قبلت في موضع أن هذه الأعمال بلا شك عديمة النظير وتفوق قدرة البشر، ومع ذلك هي من تلقاء نفسها ولا تحتاج إلى برميشور لصنعها، فأنى لك أن تقول في موضع آخر بحق الأعمال من النوع والشكل نفسه إنها بحاجة إلى البرميشور دونما سبب؟ فالواضح أنه إذا كانت هناك حاجة لبرميشور فستكون في الأعمال من كلا النوعين. وإلا فلا يجوز التسليم بالحاجة في أحد النوعين من الأعمال. فما هذا التعنت وما هذا المنطق بحيث تدعي بخصوص تأليف الأجسام أن ما ظهر من الله من تأليف الأجسام هو عديم النظير ولا يقدر الإنسان على صنع مثله، ولذا تثبت من هذا التأليف ضرورة المؤلف، لكنه حين يقال لك بأن عجائب القدرة المودعة