الكحل لعيون الآرية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 134 of 304

الكحل لعيون الآرية — Page 134

١٣٤٥ أن يلاحظ بسهولة أن هناك صيغتين للجمع في هذه الآية أولاهما: يَسْأَلُونَ) والثانية: مَا أُوتِيتُمْ. والواضح أن الضمير في "يسألون" عائد على الكفار الذين سألوا عن كيفية الروح. وكذلك من الواضح أن الضمير في: مَا أُوتِيتُمْ أيضًا عائد إلى الكفار أنفسهم. أما النبي ﷺ فلم يخاطب ولا مرة واحدة في هذه الآيات بصيغة الجمع، بل في البداية وجه إليه الخطاب بكاف الخطاب الدال على المفرد أي قيل: إن الكفار يسألونك. وما قيل: إن الكفار يسألونكم. وبعد ذلك قيل بصيغة المفرد: قل وما قيل: قولوا على خلاف الصيغة الموجهة إلى الكفار حيث استخدمت صيغة الجمع بحق الكفار في كلا الموضعين. فمعنى الآية السلس المفهوم من السياق والمستنبط من العبارة بجلاء هو أن الكفار يسألونك يا محمد، ما هي كيفية الروح؟ أي ما هي الروح وممَّ خُلقت؟ فقل لهم: إن الروح من أمر ربي. أي من عالم الأمر، وأنى لكم أن تعرفوا ما هي الروح؟ ذلك لأنه لتلقي علم الروح لا بد من أن يكون المرء مؤمنا وعارفا بالله، ولستم حائزين على أي شيء من هذا القبيل. الآن يمكن أن يدرك كل منصف ما هي الندامة التي يؤدي إليها اجتماع الغباء والتسرع. يجب التدبر كم هي واضحة معاني هذه الآية الكريمة المذكورة أعلاه؛ فالواضح أن جماعة من الكفار سألت النبي ﷺ عن ماهية الروح. فرُدَّ عليهم في صيغة الجمع بحسب مقتضى المحل أن الروح من عالم الأمر. أي هي كلمة الله أو ظل الكلمة التي تشكلت بحكمة من الله وقدرته