الكحل لعيون الآرية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 125 of 304

الكحل لعيون الآرية — Page 125

۱۲۰ الأرض والسماء في طرفة عين بمجرد إرادته وأمره دون أن يستعين بالعمال والبنائين والنجارين ودون توفر آلات البناء واللبن والأحجار؛ يوقن بلا شك بأن ذلك الإله القادر يستطيع أن يخلق من العدم والفناء. فهذه هي ألوهيته، ولذلك يسمى قادرا وقديرا ومالك قدرات لا حصر لها. فلو كان هو الآخر محتاجا إلى الأسباب والوسائل والمواد والأوقات الضرورية لإنجاز أفعاله مثل الإنسان فأنى له أن يكون إلها، وكيف يمكن أن تسير أفعال ألوهيته؟ أليست جميع أفعاله تفوق العقل؟ أليست قدراته العجيبة من نوع حين يلاحظها العقل الإنساني الناقص ينبهر ؟ فكم من الجهل أن يعترض المرء على أمر تتوقف عليه ألوهيته ويُعدُّ حقيقتها! فإذا لم ترتفع من القلب الأوهام الناتجة عن مثل هذا الجهل فأي حاجة للإيمان بالبرميشور الناقص والعاجز لهذه الدرجة؟ فلو كان بإمكان العقل الإنساني أن يحيط بأسرار قدرات الله الدقيقة لاطلع على كيفية الله وكنهه بأسره. فلو تمكن العقل الإنساني الناقص من الاطلاع التام على أي من صفات الله بحذافيرها لصارت تلك الصفة محدودة. وكون الصفة محدودة يستلزم كون الله محدودا. فمن أي نوع هذا الإله الذي يحيط يجميع قدراته مخلوق حقير؟ وعلى أي أساس يدعى البرميشور برميشورا إذا قال لأمر ما في نفسه أن يكون فلا يكون شيئا. ألا إنما "الله" اسم للذات عجيبة القدرة التي بإرادتها يحدث كل شيء. حين يقول لأمر قصده أن يكون فيكون فورا بقدرته الكاملة. إن كون جميع المخلوقات كلمات إلهية لمن أسرار المعرفة الدقيقة جدا. فحين بدأ النصارى يقولون لغبائهم بأن المسيح الليل صفة