الكحل لعيون الآرية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 117 of 304

الكحل لعيون الآرية — Page 117

سر يتجلى من هذه الآيات كلها أن شرابات الجنة لا علاقة لها بشرابات الدنيا ولا هي تشبهها، بل هي تخالفها وتباينها في جميع مزاياها وصفاتها، ولم يرد في موضع من القرآن الكريم أن ذلك الشراب سيُصنع مثل خمور الدنيا - من العنب أو السكر الأسود أو قشور شجر السمر أو من أي مادة دنيوية. كلا بل قد ورد في الكلام الإلهي مرارا وتكرارا أن البذرة الحقيقية لذلك الشراب هي حب الله الله ومعرفته التي يأخذها العبد المؤمن من هذا العالم. أما القول كيف سيتمثل الأمر الروحاني في صورة الشراب، فهذا من أسرار الله وينكشف على العارفين في المكاشفات. وإن العقلاء يتوصلون إلى حقيقته من خلال بقية الآثار والعلامات إن تمثل الأمور الروحانية في صورة الأشياء المادية قد ورد في عدة مواضع من القرآن الكريم. كما ورد أيضًا أن أمور التسبيح والتقديس الله ستتمثل هناك في صورة الأشجار المثمرة. وستتراءى الأعمال الحسنة في صورة الأنهار الصافية الطيبة. وإلى ذلك أشار الله الله حيث قال : كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ السَّمَاء * تُؤْتِي أَكُلَهَا كُلِّ حِين، وكذلك قد شبه الله الله أمور الإيمان في موضع بالحدائق، والأعمال الصالحة بالأنهار التي تجري من تحت تلك الحدائق وتُبقيها طرية نضرة بإيصال المياه إلى جذورها. كما ورد في القرآن الكريم أيضًا بموضع أن العارفين عندما يجدون في الجنة أي نوع من اللذة حسّيًا، فسوف يوقنون أن تلك اللذات تماثل اللذات الروحانية التي وَفَرْعُهَا فِي إبراهيم: ٢٥-٢٦