الكحل لعيون الآرية — Page 104
وكذلك ينبغي المعرفة بعد تأمل بسيط أنه لو حظيت هذه الأرواح التي لم يقدر البرميشور على خلقها بالنجاة الأبدية، لما كان بوسع البرميشور شيء إلا أن يجلس مضطرا خالي اليدين. وفي هذه الحالة لن يستقيم مبدأ الآريين بأن سلسلة العالم لا تنقطع. فالواضح أنه بحسب معتقداتكم تقوم سلطة البرميشور اعتمادا على الأرواح غير المخلوقة فقط. وإن قلتم إن البرميشور لن يُكسب الأرواح النجاة الأبدية أبدا، فكيف تنقطع سلسلة العالم وكيف يجلس البرميشور عاطلا بدافع الاضطرار والجبر؟ فنقول: لإثارة الاعتراض يكفي مجرد افتراض النجاة الأبدية التي من الأمور الممكنة، تعد من السم لأن في فن الفلسفة يناقش افتراض الوقوع فقط في الأمور جائزة الوقوع، لا في تحققها في الخارج. فلا يُهم الفيلسوف هل تحقق ذلك الأمر أم لا. بل الفيلسوف يقيم البرهان على مادة الجواز فقط بغض النظر عن الوقوع أو عدمه فيقول الفيلسوف مثلا بأنه إذا تناول زيد عشر غرامات من فسيموت حتما، لأن مئات التجارب الصحيحة والصادقة تشهد على ذلك. ففي الجواب إذا عارضه أحد قائلا بأن زيدًا قد عقد عزما على ألا يتناول السم في حال من الأحوال فهذا لا يبطل الحجة لأنه حتى لو كان زيد لا يريد تناول السم، ولنفترض أنه قد عقد العزم على أنه لن يتناول السم في أي حال، إلا أن تناوله السم ومن ثَم موتُه محتمل عند العقل. ولذا وُصفت القضية الضرورية المطلقة في صناعة المنطق أخص مطلقا بالقضية الدائمة المطلقة. فالقضية مثلا أن كل إنسان حيوان بالضرورة، أي الحيوانية صفة