الكحل لعيون الآرية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 86 of 304

الكحل لعيون الآرية — Page 86

أقول: يا سيادة المدرس، لماذا تشوه سمعة العالم كله عبثا، ينبغي أن تُعنى بأفكارك العجيبة وحدها. فمن ذا الذي لا يعرف أن النقاش والمناظرة ينبغي أن يكونا لإظهار الحق، أي بنية أنه إذا ظهر الحق فليقبل. أما الذي يُبيح شيئا لنفسه لكنه إذا وجد عند الفريق الخصم واحدا من ألف جزء من الأمور المسلّم بها لديه فلا يقبله. فنيّة مثل هذا الرجل لا تكون سليمة أبدا، والوقت الذي يُصرف في النقاش معه يضيع عبثا. فهل من السيئة أن نفهم مثل هذا الرجل ونقول له: يا أخي، ما دمت تؤمن شخصيا بأمور لا تفوق العقل فحسب بل تنافي العقل أيضًا، فلماذا تتردد في التسليم بأمور تفوق العقل الإنساني المحدود ويقدم لك البرهان عليها؟ بل إن الإيمان والإخلاص كله يكمن في أن الإنسان إذا كان يعد أمرا صحيحا في رأيه فيجب ألا يجادل خصمه في أمر من النوع نفسه. لأن ذلك طريق الأوباش، وفيه هدر أوقات الفريقين. ثم من الواضح كم سيكون الجدل من هذا النوع سيئًا ومنافيا للعدل؛ إذ ينكر الإنسان أمرا هو أنقى وأطهر من مسلّماته مئات المرات وداخل في قانون الطبيعة وثابت تاريخيا من المؤكد أن صاحب هذا الجدال العابث يريد أن يُضيع أوقاته العزيزة وأوقات خصمه، والذي لتنبيهه يجب أن يستخدم المرء أسلوب الرد الإلزامي في المناظرة لكي يحفظ وقته. ثم لما كان في العالم أناس من طباع مختلفة فبعض الذين يندر وجودهم عندما يسمعون أمرا متحققا يتخلون عن عنادهم وغالبية العامة الذين لا يقدرون على فهم أمر تحقيقي، أو بعض الذين يقدرون على ذلك لكنهم يريدون أن يذروا الغبار