الكحل لعيون الآرية — Page 78
قد اقتربت فانشق القمر. كما يقول الله في آية تالية: وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ ، أي قد حمل الكفار انشقاق القمــر محمــل السحر وكذَّبوا، لكنه ليس من السحر في شيء بل هو من الأمور الإلهيــــة، أي القوانين الطبيعية التي تستقر في ساعاتها المحددة وكيف يتعجب العاقل من آية القدرة هذه؟ فهل هذا الأمر هو الوحيد في نظام العالم الذي يفوق عقول الحكماء والفلاسفة؟ وهل قد أحاطوا بسائر أسرار القـدرة فهمــا وإدراكا؟ فهل هذه هي العقدة الوحيدة التي لم تنحل بعد وقد فرغوا من حلّ بقية العُقد كلها؟ فهل هذا العمل هو الوحيد من عجائب أفعال الله دون غيره؟ كلا بل لو تدبرتم لوجدتم آلاف العجائب من أفعال الله في العالم. فالزلازل القوية العنيفة تضرب الأرض دومًا وأحيانا تنشق الأرض وتنقلب لعدة أميال ذلك لا يحدث أي خلل في نظام العالم. مع أنه كما للقمر ومع دخل في هذا النظام، فللأرض مثله. باختصار؛ إن هذه الشبهات الناجمة عن الإلحاد تنشأ في قلوب الذين يزعمون أن الله تعالى ضعيف وعاجز ومحـــدود القوة مثلهم. فإذا كانت مثل هذه الاعتراضات ترد على الله ، فلا يمكن أن يقتنع العقل ويطمئن بحال من الأحوال كيف وبأي أجهزة صُنعت كبار الأجرام العلوية والسفلية؟ قوله: يجب أن يكون الحادث العظيم من هذا القبيل (أي انشقاق القمر) مذكورًا في تاريخ البلاد الأجنبية والشعوب الأخرى. القمر : ٣