الكحل لعيون الآرية — Page 67
سحر، كما يقول الله : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشق القمر * وَإِنْ يَرَوْا آيَةً رضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِنٌ ، فكان لزاما على المنكرين في ذلك الزمن 6 أن يتوجهوا إلى بيت النبي الله ويقولوا له : متى و في أي وقت شققت القمر، ومتى رأينا ذلك؟ لكن لما سكت جميع المخالفين و لم ينبسوا ببنت شفة بعد نشر هذه الآيات وكونها معروفةً، فهذا يبرهن على أنهم كانوا قد رأوا القمر قد انشق حتمًا. ولذلك لم يجدوا مجالا للاعتراض. باختصار؛ من والمفيد للباحث صادق الطبع أنه لم يكن في وسع النبي ﷺ أن يسجل في القرآن الكريم أي معجزة كاذبة بذكر شهادة معارضيه لأنه لو كتب زيفا لما تركه معارضوه المعاصرون المقيمون في المدينة نفسها. الواضح جدا وبالإضافة إلى ذلك ينبغي التأمل في أن المسلمين الذين قُرئت عليهم هذه الآية كانوا هم أيضًا بالألوف. ومعلوم أن كل إنسان يتلقى من قلبه شهادة محكمة أنه لو صدر من أي شيخ أو مرشد أو رسول أمر كذب وافتراء محض لتلاشى اعتقاده له كله فورا. وسيصبح مثل هذا الرجل مكروها في نظر كل واحد. ففي هذه الحالة من الواضح جدا أنه إذا لم تكن هذه المعجزة قد ظهرت وكانت افتراء محضا، لتحتّم أن يرتد فورا ألوف مؤلفة من المسلمين الذين آمنوا بالنبي الله كلهم. لكن من الجلى البين أن شيئا من هذه الأمور لم يظهر. ومن ثم ثبت بالتأكيد أن معجزة انشقاق القمر ظهرت حتمًا. فليفكر كل منصف في نفسه؛ ألا يكفي إثباتا تاريخيا أن القمر : ٢-٣