الكحل لعيون الآرية — Page 58
لعل الوضع القلبي لأي قوم لن يكون أكثر فسادًا من الفلاسفة. إن ما وعبده سريعا هو الزهو والأنانية والتكبر. فهذه الصفات تلزم يفصل بين الله مبادئ هؤلاء القوم لدرجةٍ وكأنها من نصيبهم هم فقط، هؤلاء يريدون أن يستولوا على قدرات الله كالحكام وإن الذين يسمعون من فمه خلاف ذلك ينظرون إليه بمنتهى التحقير والإذلال والمؤسف أن أفكار الشباب الحدثان تتوجه إلى هذا فهو ليس تأثير أي دليل قوي بل إنها عادة التقليد الأعمى في بلدنا، وليست الجماعة المثقفة أيضا مستثناة من ذلك. فالناس من هذه الفطرة والطبع حين يرون أي ذي لحية طويلة واقعا في هوة يقفزون فيها فورا ولا يملكون أي دليل على فعلهم هذا سوى أن العاقل الفلاني قال ذلك. باختصار؛ عند هبوب الرياح السامة يهلك الضعاف عاجلا جدا، لكن صاحب القلب النير الذي وهبه الله سعة في العلم يرى الفكرة القائلة بأن الإنسان يمكن أن يحيط بأسرار الله الله أبعد ما يكون عن العقل والإيمان. اسمه فالحق أن الإنسان بقدر ما يطلع على عجائب حضرة البارئ عز اللامنتهية يتلاشى استكباره وغطرسته ويزول عن دماغه وقلبه تباهي الطلاب الجدد وانحرافهم، وبسبب تعرضه للعثرات لمدة طويلة تهتدي أفكاره المتزلزلة في الحالة البدائية إلى الصواب نوعا ما. كما قال أحد كبار الفلاسفة بأنه أحرز تقدما هائلا في العلم والخبرة، وإن العلم الأخير الذي تلقاه هو أنه إلى الآن لم يتلق أي علم و لم يحرز أي خبرة. فالحق أنه ليس للإنسان الحقير أن يدعي شيئًا أمام بحر علم الله جل شأنه وقدرته التي لا نهاية لها. وما هي حقيقة علمه