الكحل لعيون الآرية — Page 44
٢٤٤٥ التي نهاية المطاف وبندم ،كبير أمرا بعد أن ظلوا يرفضونه لمدة طويلة زعما منهم بأنه خارج نطاق قانون الطبيعة. فما السبب لتغير الآراء هذا؟ إنما السبب أن ما حسبوه لم يكن إلا ظنا كذبته المشاهدات الجديدة. ففي الصور والأحوال تجلت فيها تلك المشاهدات الجديدة تغير بحسبها مسار آرائهم، وحيثما توجهت التجارب الجديدة انصرفت رياح أفكارهم تجاهها. باختصار؛ إن عنان أفكار الفلاسفة ظل دوما بيد الأمور جديدة الظهور، وما زال الكثير خافيا عن أنظارهم، ونأمل بحقه أنهم سيقبلونه مستقبلاً في زمن ما، وذلك تعرضهم لأنواع العثرات ومواجهة أنواع الهوان، لأن العقل الإنساني ما زال لم يُحط بقوانين الطبيعة بعد ولا يمكن ذلك بحيث لو ألقى المرء نظرة عليه يئس من التحقيقات الجديدة. فهل لعاقل أن يفكر أن الإنسان- رغم حياته القصيرة جدا- قد تمكّن تماما من العثور على الأسرار الأزلية والأبدية في العالم؟ والآن قد أصبحت تجربته محيطة بالعجائب الإلهية بحيث كل ما هو خارج عن تجربته هو في الحقيقة خارج القدرة الإلهية. أنا أعلم أن هذه الفكرة لا يمكن أن تخطر ببال أي عاقل سوى الأبله والوقح. فالذين كانوا من الفلاسفة صلحاء في الحقيقة أو متفرسين وروحانيين صادقين قد سلموا أنفسهم بأن أفكارهم المحدودة والضيقة لا يمكن أن تعدّ وسيلة لاكتشاف أسرار الله وحكمه التي لا حصر لها. فقد واجه الفلاسفة مرارا وتكرارا الندم على آرائهم وحين ثبتت مئات الخواص بالمشاهدة رغم كونها مخالفة لقانون الطبيعة ومناقضة للقوانين في الطبيعة فلم يجدوا بدا من قبولها في نهاية