الكحل لعيون الآرية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 35 of 304

الكحل لعيون الآرية — Page 35

و ملحدا. هنا ينشأ السؤال بالطبع أنه ما دام الله له الا الله قادرا على هذه الأفعال وكان من شأن هذا الإثبات القوي المتين أن يقطع شأفة الكفر والإلحاد، فلماذا لم يفعل الله الله ذلك ؟ فلو فعل لكان من المؤكد أن يتميز الباطل من الحق بكل جلاء، ولما بقيت أي حاجة إلى أدلة رديئة وظنية ووهمية من الفلسفة. فالرد على ذلك ما قد سبق آنفا فلا شك أن الله الله كان قادرا على ذلك، بل كان قادرا على أن يتجلى بنفسه حتى تخضع له جميع الأعناق بتجل واحد فقط، وتنحسم جميع النزاعات الدينية في العالم. إلا أنه في هذه الحالة ما كان ليبقى الأمر الذي يترتب عليه الثواب وتوهب للصادقين بسببه المراتب العالية والقرب والجاه أي لما تحقق الإيمان بالغيب- على حالته الأصلية - الذي تترتب عليه الدرجات في الآخرة. فهذه حقيقة عظمى ويدركها الكبير والصغير بالتدبر في هذا السؤال المذكور آنفا. باختصار؛ إن سرَّ ترتب الثواب والأجر على الإيمان هو أن الأمور التي يؤمن بها الإنسان تتحقق صحيحةً وصائبة بالتدبر وإمعان النظر، لكن إثباتها ليس جليا بينا كما تكون المشهودات والمحسوسات، وإنما تندرج في الإيمان بالغيب. فالصادق حين يؤمن بالله والثواب والعقاب وغيره من الأمور الغيبية فهو يواجه ابتلاء شديدا بسبب أنواع الأوهام وصنوفها وثوائر النفس الأمارة من كل طرف وصوب، إلا أنه يختار في نهاية المطاف سبيل ذلك الرب الرحيم تاركا جميع السبل وقاهرا جميع الأفكار والوساوس لكونه صادقا في إيمانه. وبسبب بركة صدقه حين يتخذ الإنابة أكثر من علمه، والوفاء أكثر من