الكحل لعيون الآرية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 248 of 304

الكحل لعيون الآرية — Page 248

٢٤٨٠ وتلك المرآة لكونها ذات جهتين تتلقى الصورة الإلهية ظليا من جهة ومن جهة أخرى توصل ذلك الفيض كله إلى من يقابلونها بحسب كفاءة طباعهم المختلفة. وإلى ذلك أشير في قول الله : ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. أي دنا من الله ثم تدلى (أي نزل إلى المخلوق لتبليغ أحكام الله). فنظرا إلى أنه صعد إلى الجهة العليا فوصل إلى غاية القرب التام حيث لم يبق أي حجاب بينه وبين الحق، ثم نزل إلى الأسفل ولم يبق أي حجاب بينه وبين الخلق أي لما صار أكمل وأتم في صعوده ونــــــــزوله ووصل إلى الكمالات المتناهية- فقد استقر مكانه بين قوسين؛ أي مكـــان القاب- وهو قطر الدائرة وبصورة أتم وأكمل. بل قد دنا من قوس الألوهية وقوس العبودية أكثر مما يُتصور ويخطر بالبال فهذه صورة القوسين مثلا: فالخط الذي ينصف الدائرة في هذه الصورة، أي القوس الأعلى لوجود قديم قطر الدائرة، هو نفسه قاب القوسين كليهما. فليكن القوس الأسفل لوجود حادث وممكن معلوماً أن كلا النوعين للوجود أي الواجب والممكن، كدائرة يقطعها الخط المار بالمركز إلى القرآن الكريم باسم قوسين، نفس الخط الذي هو قطر الدائرة والذي عبر عنه "قاب قوسين"، ويقال له في الحديث اليومى وتر القوسين في علم الهندسة. قد وقع كبرزخ بين الذات المفيضة والمستفيضة، وهو يشبه - في أخص كماله الذي هو عبارة عن الدرجة الأخيرة للكمالات النقطة التي هي مركز الدائرة 1 النجم: ٩-١٠