الكحل لعيون الآرية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 237 of 304

الكحل لعيون الآرية — Page 237

حاشية منقولة من الصفحة ۱۹۰ قد تنتاب قلب أحد وسوسة أنه إذا تمت الإحاطة بشيء علمًا فيمكن أن يُخلق ذلك الشيء، فإن علم الله بذاته تعالى هو الآخر لكونه كاملا حتما، فهل يكون الله خالق نفسه أو هل يقدر على خلق مثيله؟ أما الجزء الأول لهذا الاعتراض فجوابه أنه إذا عد الله الله خالق نفسه، فهذا يلزم وجوده مسبقا، والواضح أن أي شيء لا يمكن أن يكون قبل وجوده، وإلا يلزم تَقَدُّم الشيء على نفسه. بل لما كان عند الله الله علم كامل بذاته، فالعالم والعلم والمعلوم هنا شيء واحد. إذ ليس فيهما مجال لانفصال أو افتراق، فأي شيء إذن هنا منفصل حتى يُعدّ مخلوقا، فلا يقاس علم الله الذاتي لنفسه على أشياء أخرى ففى علم الله الله الله الذاتي عن نفسه لا ينفصل العالم عن المعلوم، حتى يعد أحدهما خالقا والثاني مخلوقا. فبدلا من أن يعد مخلوقا، ينبغي أن يقال إن ذلك الوجود لم يخلقه أحدٌ غيره. بل قد ظهر من تلقاء نفسه منذ الأزل والقدم. كما تعني كلمة "خدا" الفارسية أيضًا "من أتى بنفسه". أما الجزء الثاني للاعتراض وهو أن البيان المذكور آنفا يستلزم أن يكون الله قادرا على خلق مثيله. فجوابه أن القدرة الإلهية تتوجه فقط إلى أشياء لا تنافي ولا تعارض صفاته الأزلية والأبدية. فلا شك أنه ومبرهن من كل ناحية ومعقول أن الشيء الذي يحوز الله علما كاملا به، إذا أراد الله خلقه فهو قادر على ذلك إلا أنه ليس من الصحيح والضروري أبدا أن الأمور التي يملك القدرة على إنجازها، فإنه سينجزها على أرض الواقع صحیح