الكحل لعيون الآرية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 213 of 304

الكحل لعيون الآرية — Page 213

على حقيقة الأرواح لقدر على خلقها حتمًا؛ لأن العلم الكامل بشيء يستلزم صنعه أيضًا. وما دام البرميشور غير قادر على خلق الأرواح فثبت بجلاء أنه لا يملك علما كاملا بخواص الأرواح وقواها الباطنية وكيفياتها. فما دام علمه غير كامل فكيف يُعَدُّ قادرًا على التركيب بعلم ناقص غير كامل؟ فإذا كان هناك إثبات فليُقدَّم. فلو ثبت كافتراض محال أن البرميشور الناقص وغير النافع قادر على تركيب الأرواح والأجسام، فسيستحق الشكر الناقص الذي يستوي وجوده وعدمه إلا أنه لن تعدّه الأرواح الحرة تماما - وغير في كونها قديمة المخلوقة والتي تستوي مع وموجودة من تلقاء نفسها وواجبة الوجود وتحتل نفس الدرجة - ربا لها ومستحقا للعبادة التي هي واجبة بحق الخالق والرب. ولن تراه مستحقا للعبادة الجليلة. وهذا المطلب كتبناه في الاعتراض، لكنك لم تفكر فيه ولم تردّ عليه بشيء. قوله: بالإضافة إلى ذلك فإن الله الكريم رحيم ورزاق؛ فحين أمر الإنسان الله الله بالعبادة فذلك لصالح الإنسان فقط ولا يرتفع شأنه بها. أقول: صحيح ذلك تفور ربوبية الله تعالى وتقتضي بإلحاح أن يسير الناس على صراطه المستقيم، ويجتنبوا الأمور التي لا تجوز ويتفانوا في عبادته وطاعته لينالوا سعادتهم المنشودة. وإن لم يريدوا السير على هذا الصراط فإن غضبه يثور من أجلهم لا من أجله. فهو يحذرهم وينبههم بأساليب شتى، لكن الذين لا يفهمون حتى بذلك، فهم يحترقون في نار البعد والحرمان. فلا يسعُ أن في العبادة والعبودية تكمن منفعة الإنسان نفسه، ومع أحدًا