الكحل لعيون الآرية — Page 162
لم يكن يتمتع بالقدرة على الخلق أي لم يخلق جميع الأشياء ومزاياها من العدم المحض، فإن توظيف الخواص الموجودة سلفا، بمجرد ابتكار بعض التراكيب، ليس عملا عظيما. فالصناع من الناس أيضا يبتكرون أنواع التراكيب والصناعات من علمهم بالخواص، وإنما الفرق أن الذي عنده علم حاشية: قد اطلع العقلاء إلى الآن على خواص الأرواح وخواص الأجسام والأوضاع لحد ما، واخترعوا مئات الأشكال والتركيبات الرائعة استعانة بعلوم الطبيعة والهندسة. وبقدر ما يزيد علم الإنسان يحرز القدرة أكثر في اختراع الصنائع، فتسيير القطار بقوة البخار واختراع البرقية وإيجاد تراكيب المطبعة كم هي اختراعات مفيدة ينتفع بها بنو آدم كلهم. كذلك قد ابتكر الإنسان مئات الأنواع من الأدوات في الأعمال البسيطة الأخرى، فكل أنواع الساعات الرائعة التي تخبر عن الوقت تلقائيا وآلة الخياطة والطاحونة وأدوات نسج القماش وصناعة التثليج وأداة معرفة كمية الماء في الحليب والصندوق الكهربائي والمروحة التي تتحرك من تلقاء نفسها والطاووس الذي يمشي ويتجول ويرقص مثل الأحياء والدجاج والحصان اللذان يسيران بالمفتاح، وكذلك المعز والكلب اللذان يمشيان بالمفتاح، وكراسي الموسيقى التي إذا ضبطناها تعزف الموسيقى لمدة معينة، ومثلها هناك مئات الأدوات الصغيرة والكبيرة التي اخترعها الصناعون المعاصرون وهي متوفرة في محلات تجار بومباي وكلكوتا ومعظم المدن الأخرى. ومعظم الصناع في أوروبا إذا فقدوا أي سنّ أو جفن أو رجل أو شعر فيمشون الحال بتغيير السن والجفن والرجل والشعر بوضع أعضاء صناعية مكانها. وكذلك بعض الحكماء صنعوا قمرا وأطلعوه واستخدموا نوره لحد ما، كما صنع الآخرون طيرا وأروا أنه يطير لحد ما بالمفتاح، وبعضهم اخترعوا طريقة لإنزال المطر وأنزلوا المطر في دائرة محدودة، وكذلك صنع الإنسان أنواع الأزهار والفواكه واللآلئ والجواهر الأخرى التي تحير الناظرين إليها. و لم تنته هنا صناعة الإنسان؛ لأنه قد خُلق لإحراز ترقيات غير محدودة، وهو يسعى لإحرازها لأنه مشغول بها بفطرته. منه