الكحل لعيون الآرية — Page 161
في الأرواح هي الأخرى عديمة النظير وتفوق القوى البشرية فإنك تعرض عن ذلك. فهل ينبغي أن يبكي أحد على فهمك هذا أو يضحك؟ إذ عندما تنظر إلى شيئين يستحقان أمرا واحدا على حد سواء، تعد أحدهما ليس من خلق البرميشور، والشيء الثاني الذي هو أدنى درجة وعمل مؤقت، تنسبه إلى البرميشور. لكنه لن يحدث ولن يؤيد أي نوع من الحجة مطلبك هذا أن نصف الجسم من العالم كله يكون من تلقاء نفسه ويكون النصف الآخر محتاجا إلى البرميشور. أما ما قلتُ آنفا إن عملية التركيب أمر بسيط وأدنى درجة وإنما كتبته لأنه بمجرد التركيب لا تنشأ أي ميزة جديدة. بل تظهر وتتجلى ميزات الأرواح والأجسام نفسها التي كانت كامنة في الأرواح والأجسام سلفا. فمثله كمثل الصورة التي حين توضع وراء زجاج نقي فإن ملامح تلك الصورة تظهر بمنتهى النقاء والروعة، فليس صحيحا أن وضع الصورة وراء الزجاج يخلق فيها ملامح إضافية من عنده لم تكن فيها من قبل. كلا بل الملامح التي كانت موجودة سلفا في تلك الصورة وكانت قد رسمت بيد الرسام فإنما الزجاج يجليها نفسها ويوضحها. وهنا أقول: إذا لم تكن في أجزاء الأجسام الصغيرة ميزة الانجذاب إلى الاتصال، التي بسببها تعيش معا فما الذي كان بوسع برميشورك الذي ليس خالق الأشياء وخواصها؟ فلو لم تكن أجزاء دقيقة للشمس التي هي من عند نفسها على زعمكم تتميز ذاتيا بميزة الإضاءة، فكيف كان يمكن لبرميشور أن يجمعها ليصنع منها النير الأعظم، أي الشمس ؟ فليكن معلوما أن الله الله إذا حد