الكحل لعيون الآرية — Page 127
فإذا كنا عاقلين فمن مقتضى عقولنا أن نبحث في قدرة الله بحثا كاملا لنتأكد هل يثبت بالنظر إلى الأفعال التي أنجزها إلى الآن أن أفعاله العجيبة وغرائب قدرته تخرج عن نطاق عقولنا الناقصة أم لا. إن عقولنا الناقصة لا تدرك أفعاله العجيبة وغرائب قدرته. وكما صنع هذا العالم بربوبية وطاقة لا تدرك مستغنيا عن بذل الأوقات والاحتياج إلى الأنصار والآلات، فبالتفكير فيه وحده تحترق أجنحة عقولنا. فمن مقتضى عقولنا أن نتعلم من هذا الخلق الإجمالي للعالم، ولا نهلك بإلقاء أنفسنا في بحر لا ساحل ،له لحل أسرار معقدة لأجزاء هذا العالم المستعصية على تقدير عقولنا وأفهامنا. بعض الناس يقولون: إذا كانت عقولنا لا تقدر على فهم أسرار القدرة (التي هي مأخذ العلم والحكمة فما فائدتها؟ وكيف يمكن أن نكتسب الحكم بمجرد الإيمان في كل مكان بالقدرة الإلهية وتعطيل الفكر؟ فهذا عدم فهمهم فحسب فلا نقصد من الكلام السابق قط أنه يجب الاكتفاء في كل محال بقول : "آمنا وصدقنا معرضين عن البحث والتحقيق نهائيا. وأنه لا ينبغي إعمال النظر والفكر في أي مكان وأي موضوع. وإنما مُدَّعانا ومقصدنا ألا تجعلوا عقولكم وأفكاركم تتخبط أملا في اكتشاف الأمور التي لا تقدرون عليها والتعمق فيها أليس من الحق أن هناك كثيرين يخرجون بأفكارهم غير الشرعية من حدودهم المحددة وسعتهم المعينة التي وهبتها لهم القدرة الإلهية؟ وهم بذلك يريدون بعقولهم المحدودة حل جميع الأسرار العميقة للكون. فهذا هو الإفراط. كما أن الإعراض نهائيا عن التحقيق والتفتيش هو التفريط. يقول