الكحل لعيون الآرية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 124 of 304

الكحل لعيون الآرية — Page 124

۱۲۰ بالمصادفة لتسيير أموره، بل يجب أن تكون جميع الأشياء التي يفرض عليها سيطرته صادرة من يده. فالأسف كل الأسف لماذا لا تفهمون أي إله هذا الذي توجد مقابله منذ القدم ملايين الكائنات التي لم يخلقها، وأي ألوهية توجد فيه؟ أيها الأغبياء وناقصي الفهم، في أي شيء تكمن ميزة الله الكاملة؟ أفي عجزه عن القيام بشيء بقدرته الشخصية واستنادِ ألوهيته إلى غيره أم في قدرته على كل شيء وكون ألوهيته سائرةً بقدراته غير المنتهية؟ تأملوا قليلا جالسين على انفراد، وأوصلوا الفكر الخالص إلى أعماقه مستلقين على السرير؛ كم هي حاجتنا إلى الله؟ بعض أتباع الآريا سماج يستدلون على كون الأرواح غير مخلوقة وكونها هي خالقة نفسها، بقولهم: إذا كانت الأرواح معدومة في زمن ثم أوجدها الله، فكأنه حدث شيء من العدم والفناء. والحدوث من العدم والفناء أمر يستبعده العقل والإدراك لدرجة أن لا يقبله الله أي عاقل. لكنني أقول بأن هناك فاسدي العقل وناقصيه لا يؤمنون بوجود أيضًا. أما سليم العقل ففور الإيمان بوجود الله لا يجد بدا من الإيمان بصفاته أيضًا التي تتوقف عليها ألوهيته وربوبيته وإن الذي سوف يؤمن بصفة الله الأساسية الضرورية جدا أنه القادر القدير وصاحب القدرات التي لا حصر لها، فلن يقيس قدراته على عقله الناقص. ولن يقبل بأن قوى قدرة المحدود محدودة في حد معين. ثم عندما يلاحظ حد معين. ثم عندما يلاحظ أي عاقل أن الله الله مظهر العجائب في ذاته ويفوق مدى فكره وقياسه، إذ ينظر بدون وسيلة العيون ويسمع بدون وسيلة الآذان ويتكلم دون وسيلة اللسان ويقدر على بناء الله غير