الكحل لعيون الآرية — Page 102
أن يمكن أن يفهم العقل من الدرجة الدنيا أن كون الله واحدا يعني الوجود في الحقيقة وجوده، وسائر الأشياء صدرت منه وتقوم بقيوميته وتصل إلى كمالاتها المطلوبة برشحات فيضه. لكن المؤسف أن العلم الإلهي عند الآريين يفيد خلاف ذلك. إن كتبهم زاخرة بادعاءات أنا نحن أيضا قدامى وغير مخلوقين ومن تلقاء أنفسنا وخالقو أنفسنا مثله. فهم لا يفكرون أنهم إذا كانوا هم أيضًا قدامى الذات وقائمين بذاتهم وواجبي الوجود، فكيف صاروا خاضعين لله رغم كونهم أمثاله؟ ومن الذي توسط بينهما وأنشأ بينهما علاقات ثنائية الأسف كل الأسف أن هؤلاء أحبوا عقيدة الفيدا الباطلة لدرجة لم تبقَ عندهم ذرة من الغيرة لعظمة الله وكماله. وأن النتيجة الوخيمة لهذه العقيدة المذكورة آنفا لم تترك لهم شيئا. وإن التأثير السيئ لهذا المعتقد السيئ أضلهم عن طريق النجاة الأبدية، وبنحوستها نفسها تحدث ضجة المفاسد في بناء المذهب الآري. لأن المعرفة الصحيحة أو الخاطئة لذات الله الله وصفاته أمر يؤثر - بحسب نوعها في بقية المبادئ أيضًا؛ فإذا صلحت صلحت المبادئ كلُّها. وإذا فسدت، تسرب الفساد إلى المبادئ كلها. فمن هذا المنطلق قد دمرت جميع معتقدات الآريين بفساد أصل الأصول هذا. وقد قلب هذا الخيال الفاسد وحده موازين جميع الأفكار، وما لا يتم إصلاحه لا يمكن أن يتم إصلاح سائر الأفكار الفاسدة بحال من الأحوال والآن يواجه الآريون مشكلة كبيرة؛ فلم يبق لهم مناص من التخلي عن أحدهما، فإما الفيدا أو البرميشور.