الرد على أربعة أسئلة لسراج الدين المسيحي

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 383 of 48

الرد على أربعة أسئلة لسراج الدين المسيحي — Page 383

۳۸۳ امتنعوا عن المظالم وأعمال سفك الدماء التي صدرت منهم في مكة على مدى ١٣ عاما و لم يكونوا قد خططوا هم أنفسهم لقتل النبي ﷺ أو إخراجه من الوطن، وكان النبي ﷺ قد هاجر إلى المدينة عن طيب خاطره دون أن يهاجمه الكفار، لكان لهذه الظنون السيئة محل. غير أن معارضينا أيضا يعرفون جيدا أن نبينا ل ل لا يصبر على قسوة الأعداء كلها واضطهادهم طول ١٣ عاما، وكان الصحابة أيضا بشدة أن لا يردّوا السيئة، فقد سفك الأعداء دماء كثيرة، يوصي أما ضرب الصحابة المساكين الفقراء وإيذاؤهم وإصابتهم بجروح بليغة خطرة الله نبيه فلم يكن لها أي حد، وأخيرا هاجموا النبي ﷺ بنية القتل، فعندئذ حمى من شر الأعداء وأوصله سالما آمنا إلى المدينة، وبشره بأن الذين رفعوا السيف أولا سيُقتلون بالسيف نفسه. فتأملوا قليلا بإنصاف وعقل هل يمكن أن يُستنبط من هذه الأحداث كلها أن النبي الا الله حقق أمنيته التي كان يخفيها في القلب من قبل عندما اجتمع معه جمع الأسف أشد الأسف على ما آل إليه جمع كان مآل مؤيدي الدين المسيحي بسبب التعصب الديني، فلا يفكرون أي قد اجتمع معه عند أول معركة بعد الهجرة في بدر حين لاحقه أهل مكة، إذ كان عدد المسلمين الرجال قد بلغ ۳۱۳ فقط، وكان معظم الحاضرين في میدان بدر شبابا في مقتبل العمر وعديمي الخبرة. فالجدير بالتدبر؛ هل يتصدى الإنسان للقضاء على جميع أبطال العرب واليهود والنصارى ومئات الألوف من الناس اعتمادا على هذا العدد القليل من الناس؟! فمن الجلي الواضح أن ذلك الخروج لم يكن نتيجة المكايد والخطط التي يفكر فيها المرء للقضاء على الأعداء وانتصاره عليهم، لأنه لو كان كذلك لكان من الضروري أن يشكل جيشا قوامه ٣٠ أو ٤٠ ألفا من المقاتلين على أقل تقدير، ثم يقاتل به مئات الألوف