الرد على أربعة أسئلة لسراج الدين المسيحي

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 382 of 48

الرد على أربعة أسئلة لسراج الدين المسيحي — Page 382

۳۸۲ عن كل ما يعترض عليه العقل والشرع وكان من المنكرات. فحين نقرأ القرآن الكريم ندرك أنه يريد ترسيخ قوانينه وحدوده وأوامره في قلوبنا بصفتها العلم، لأنه لا يريد حبسنا في سجن الأوامر والنواهى الشخصية، بل يبين شريعته المقدسة كقواعد ثابتة عامة؛ فمثلا إنه يأمرنا إجمالا أن نعمل بالمعروف ونمتنع عن المنكر، فكلمتا المعروف والمنكر هاتان جامعتان وشاملتان بحيث تضفيان على قوانين الشريعة صبغة العلم. فعملا بهذا التعليم يفكر المرء في كل محل هل هو البر الحقيقي أم لا؟ فمثلا إذا كان زيد قد أجرم فهل من الأفضل عقابه أو العفو عنه؟ أو إذا طلب أحد منا ألف روبية ليزوج ابنه باتباع التقاليد السائدة في عائلته باهتمام بالغ فيفرح باحتفالات كثيرة من ألعاب نارية وراقصات وآلات موسيقية فعلينا أن نفكر بموجب قاعدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أي شخص نساعد بهذا الكرم والسخاء حتى لو كنا قادرين على تقديم ألف روبية له. باختصار ؛ قد اشترط القرآن الكريم من أجل خيرنا في الدين والدنيا أن نراعي على هذا النحو مقتضى المحل والوضع في كل عمل هذا حسن. ها قد انتهيت من الرد الكامل على السؤال الثاني لميان سراج الدين، وقد كتبتُ أن الإسلام لم يخض في قتال اليهود ليؤمنوا بالتوحيد قسرا بل كانت شرور أعداء الإسلام أنفسهم مدعاة لهذه الحروب؛ إذ قد رفع بعضهم السيف أولا لقتل المسلمين وبعضهم ساعدوهم وبعضهم قاوموا بغير حق نشر دعوة الإسلام، فبسبب هذه الدواعي كلها وللقضاء على المفسدين وعقابهم ودفع الشر كان الله قد أذن في قتال هؤلاء المفسدين حصرا. أما الزعم بأن النبي قد امتنع عن قتال الأعداء في الحياة المكية الممتدة على ١٣ عاما لأنه لم يكن قد جمع جمعا، فهذا الزعم ظلم محض وفكرة فاسدة. فلو كان أعداء النبي ﷺ