الرد على أربعة أسئلة لسراج الدين المسيحي

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 368 of 48

الرد على أربعة أسئلة لسراج الدين المسيحي — Page 368

٣٦٨ فنحن مستعدون لنيله، وإلا تعالوا أيها الأشقياء عبدةَ المخلوق ولاحظوا تقدُّمنا وأسلموا! أفليس من الإنصاف، أن الذي يتمتع بالشهادة السماوية على حياته ومعرف رفته الطيبة وحبه الطاهر هو وحده الصادق، وأن الذي لا يملك غير المقدسة القصص والأساطير فقط فذلك الشقي كاذب وآكل النجاسة؟ السؤال :٢ إذا كان هدف الإسلام إعادة الناس إلى التوحيد فما سبب الجهاد في صدر الإسلام ضد اليهود الذين لا تُعلّم كتبهم غير التوحيد؟ أو لماذا يعد اعتناق الإسلام ضروريا لنجاة اليهود أو المؤمنين بالتوحيد في العصر الحاضر ؟ الجواب: فليتضح أن اليهود في زمن نبينا كانوا قد ابتعدوا كثيرا عن هدي التوراة، صحيح أن كتبهم كانت تحوي التوحيد الإلهى غير أنهم لم يكونوا ينتفعون منه، وكانوا قد أضاعوا الغاية التي من أجلها خُلق الإنسان ونزلت الكتب، فالتوحيد الحقيقي أن يؤمن الإنسان بأن الله موجود وأنه أحد، ثم ينشغل في طاعة ذلك الإله الكامل والمحسن ونيل رضوانه، ويتفانى في حبه. فلم يكن فيهم هذا التوحيد العملي، وكانت عظمة الله وجلاله قد ارتفع من قلوبهم، بحيث كانوا يذكرون الله بألسنتهم بينما كانت قلوبهم تعبد الشيطان، وكانوا قد تجاوزوا حدود حب الدنيا وطلبها والمكر والخداع، فكانوا يعبدون الزهاد والرهبان وكانت تصدر منهم أعمال مخجلة جدا، فكانوا يراعون كثيرا وكثرت فيهم أعمال المكر والغش، فالواضح أن التوحيد ليس مجرد أن تقول بلسانك "لا إله إلا الله" وتُخفي في قلبك مئات الأوثان، بل إن كلّ من يعظم أي فعل له وتدبيره وخطته ودهاءه بقدر ما يجب أن يعظم الله، أو يعتمد على شخص آخر بقدر ما ينبغي أن يتوكل على الله وحده، أو يعظم نفسه بقدر ما