السراج المنير — Page 108
۱۱۸ السراج ا وكل من صار عشقُ الحبيب روحا في جسمه، فإن قلبه يطير من صدره عند فراق الحبيب. فمتى يصبر العشاق ،ويرتاحون، ومتى يتحملون الابتعاد عن وجه الحبيب؟ فكل من يحب وجه الحبيب فباله مشغول فيه ليل نهار، فلو فارقه مصادفة، فإن روحه تفارق جسمه. فلحظة واحدة بعيدا عن الحبيب تجعل حياته صعبة عليه وتجعله مضطربا، ثم حينما يتمتع برؤية وجهه وجماله، فهو يهرع إليه كالمجانين، فيمسك بذيله جنونا قائلا له: يا حبيبي قد هلكت بفراقك. فلو حصل هذا الصدق في قلب أحد، فهو يتبوأ الورد كالبلبل. فلو هويت الزفرات بمئات الآلام، لتقدم أحد لنجدتك. إن الإعراض عن الشمس المضيئة بزعم أني سوف أخلق الضوء من عندي، لفكرة من علامات الخيبة، وإن أصل الشقاوة النخوة والجهل والنقص. لقد أعمت هذه الفكرة عالما وجعلته مكبا على وجهه في بئر الضلال يجب أن يندفع العطشان إلى الماء، فكل من بدأ البحث بصدق وجد غايته أخيرا. وعاقل كل من يبحث عن مسالك الحبيب، ويضحي بشرفه من أجل وجه الحبيب، ويصير ترابا لتذروه الرياح، ويضل ليهديه السبيل ذلك الأحد. وكل عمل دون العناية الإلهية يبقى ناقصا وإن العاقل يعلم هذه الحقيقة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته *****