السراج المنير — Page 106
١١٦ إن حبيبنا ينظر إلى الباطن، فلا تفتخر بأي ميزة أخرى لك. إن ذاته عالية ورفيعة وإن الوصول إلى عتباته يقتضي الضراعة والبكاء الكثير. إن الحياة تكمن في التواضع والبكاء وإيراد الموت على النفس، فمن خرَّ تواضعا نهض أخيرا. إن بكاء أحد لا يصل إلى عتبات الحبيب ما لم يشرف على الهلاك بألمه. وكل من تخلى عن نفسه ظفر بالله، فليس الوصال إلا التخلي عن النفس. لكن التخلي عن النفس ليس أمرا سهلا ،هينا فالموت والتخلي عن النفس شيء واحد. ما لم تهب الريح على نفوسنا التي تذرو كل ذرات وجودنا، متى يمكن أن يظهر في هذا الغبار والتراب ذلك الوجه الجميل الرائع؟ ما لم نضح بأنفسنا من أجل ربنا وما لم نتفان في حبيبنا. . وما لم نتخل عن نفوسنا وما لم تمتلئ صدورنا بحبه. . وما لم ترد علينا مئات الألوف من الميتات؛ متى يمكن أن ننال الحياة الجديدة من ذلك الحبيب؟ يصعب على الطير التقدم في هذا السبيل ما لم يسقط ريشه وأجنحته كلها. فالشقي من أضاع وقته وسخط عليه حبيبه وفرح أعداؤه. أنا لا أنكر وجود العاقلين غير أن هذا الطريق أي طريق العاقلين) لا يؤدي إلى عتبات الحبيب. ما لم يكن الإنسان عاشقا ومجنونا وهائما لا يتجلى عليه ذلك الحبيب عديم المثال. ولما كان ذلك الحبيب العزيز خفيا، فقد اتخذ كل إنسان طريقا إليه. وإن الطريق الذي اتخذه العاقلون، قد أخفوا به وجه الحق أكثر بتكلفهم.