السراج المنير — Page 105
إن الخلق والعالم بأسره مشغول في الضجيج والشر، وإن عشاقه في عالم آخر تماما. فمن غاب عنه ذلك العالم، فما الذي رآه ذلك الأعمى والشقي في هذا العالم. إن العثور على سبيل الحق سهل على الصادقين، فكل من يبحث عن ذيله يصبح في يده. وكل من يسعى للوصول إليه بالصدق والصفاء، فإن رب السماء يهديه إليه. إن نظر الحبيب يعرف الصادقين، وإن المكر والكيد لا يفيد هنا. إن الوصول إلى الحبيب يتطلب الصدق، وكل من يبحث عنه بدون صدق فهذا حمقه. إن الذي يتمسك بالصدق في سبيل ذي الكبرياء، يفوز به بيمن الوفاء أخيرا. مئات الأبواب المغلقة تنفتح بالصدق، وإن الحبيب المفقود يعود ببركة الصدق. وإنما علامة الصادقين أنهم دوما يستعدون للتضحية بروحهم من أجل الحبيب فإن نظرهم مشدود إلى وجه الحبيب، ولا يعنيهم مدح المادحين ولا سبّ الشاتمين. إن أمر الآخرة يتوقف على الأعمال، فالذين يحترقون من يفوزون بالنجاة. هذا الأمر لا يتأتى بالقول، وإنما الفوز بالحبيب يتطلب الصدق. أجله هم الذين إن العلماء قد اتخذوا علومهم وثنا وهم مشغولون في عبادة الأوثان ليل نهار. فلو كان أمر الدين يتوقف على العلم الجاف، لكان كل لئيم عالما بأسرار الدين.