السراج المنير — Page 107
۱۱۷ حيث ألقوا الحُجُب فوق الحُجُبِ، فكان الهدف وشيك التحقق، لكنهم أخروه. نحن الذين أضأنا وجهنا برؤيته، فإنما ظفرنا بوصاله بالعشق والتفاني. وقد تخلينا عن أنفسنا من أجل الفوز بذلك الإله الله، وقد تحقق لنا البقاء بعد الفناء. إن السير في هذا الطريق لا يتطلب مصاعب كثيرة، وإنما يطلب منا الروح، وإن التضحية بالحياة من أجله ليس صعبا في شيء. ولو لم يعلّمني بفضله وجُودِه ، لكانت مئات جهودي عديمة الجدوى. . فقد جعلني أنا الشحاذ المتسول ملكا بنظرته، وقصر طريقي الطويل. . فقد هداني ذلك الحبيب إلى سبيله، وأنا أعرفه معرفة البستاني للورد. وكل من يبتعد عني في عهدي ويفارقني، فهو يظلم نفسه ويعتدي عليه. فقد صار صدري عامرا بنور الحبيب، وبيده تحقق جلاء مرآتي. وصار وجودي وجود ذلك الحبيب الأزلي، وصارت مهمتي مهمة ذلك الحبيب الأزلي. لما كانت نفسي قد اختفت في نفس ،حبيبي، لهذا يأتي شذا الحبيب من بستاني هذا. فإن نور الحق تحت ردائنا كما قد ظهر ذلك الحبيب من جيبنا (صدرنا). إن اسمي فبشرى لطالب الحق إذ قد أراه الله زمن الفلاح هذا. أحمد الزمن الأخير، وإن كأسي هي الكأس الأخيرة. خبير وكل من يختفي حبيبه عن أنظاره فهو يسأل عنه أي وحين يعشق المرء أي حبيب فلا يجلس في مكان هادئ البال مرتاحا. فهو يتشرد ويهيم هنا وهناك في كل مكان لعله يفوز بنظرة إلى وجه