شحنة الحق — Page 34
عند طرحه إن كان الادعاء بأن الولد حديث الولادة يتوجه إلى ثدي أمه حصرا، لا إلى جهة أخرى قط، صحيح أم خاطئ. كما لم يخطر بباله إن كان الدليل الذي يقدمه على دعواه عاما أم لا. على كلِّ، إذا لم يتأمل ولم يتدبر فها نحن نميط اللثام عنه لتقديم نموذج المنطق الديانندي. فليكن واضحا أن الادعاء بأن الطفل إثر ولادته يبدأ بالرضاعة من أمه باطل أصلا، لأنه قد سلّم فقط في ضوء المشاهدة أن الطفل يطلب الغذاء لكونه حيًّا وذا حياة، ولا يمكن التسليم أبدا عبثا بأنه يتوجه إلى ثدي أمه فقط، بل قد ثبت بداهة أنه يكون نفسا بسيطة ويعتاد على ما يعود عليه، ويتمسك به. فمثلا إذا بدأنا إرضاع الولد فور الولادة بمصاصة أو رضاعة، فهو يشرب منها فورا ويعتاد على ذلك ولا يمكن تحويله بسهولة فيما بعد إلى ثدي الأم. وقد يترك العادة الأولى ويتخذ العادة الثانية بصعوبة بالغة ومشقة. فصحيح أن الطفل بعد ولادته يرغب في الحصول على الغذاء، إلا أن تلك الرغبة تنشأ بألم الاشتهاء فقط لا بسبب آخر. وتشهد التجارب اليومية بوضوح وصراحة أن ميل إنسان أو حيوان أو طير أو حشرة إلى الغذاء بعيد ولادته هو في الحقيقة ميل طبيعي قد أودعه الحكيم بحكمته الكاملة طبع كل ذي حياة بل كل نبات وجماد أيضا، لكي يطلب بالطبع غذاءه المناسب، ولذلك يميل كل شيء إلى غذائه بحسب الطريقة التي فطر عليها. وكما يرغب وليد إنسان أو حيوان في الحصول على الغذاء كذلك تتطور أصول الأشجار والأعشاب من البذرة إلى القوة النامية التي تبدأ بامتصاص غذائها - أي الماء إليها، وتلك