شحنة الحق — Page 31
شريك له في عظمته وجلاله وجميع صفاته الكاملة. فهذا هو نور النجاة الذي يصاحب المحب الصادق من هذا العالم إلى ذلك العالم. ويدخل في وجوده كالروح ويرافقه للأبد. فلما كان الإنسان الحائز على النجاة يحوز للأبد هذه العلة الموجبة للنجاة، فمن أي نوع منطق الفيدا هذا الذي يجيز حرمانه من النجاة رغم وجود السبب التام، أي نور النجاة؟ فهل يقدر أي آري أن يفهمنا فلسفة فيداهم الغريبة هذه؟ ثم ما أروع الدليل الذي كتبه في ستيارته بركاش على إثبات التناسخ، وهو أنه حين يولد الولد يرضع فورا ثدي أمه، وسبب ذلك أنه يتذكر الولادة السابقة، فبذلك ثبت أن التناسخ حق. أستغرب لماذا لم يستدلّ هذا البانديت الذكي العبقري بدم الحيض الذي يتغذى عليه الجنين في بطن أمه على وجود ذاكرة الولادة السابقة، حتى يتوفر دليلان بدلا من دليل واحد. من المؤسف أن هؤلاء بوقوعهم في فخ التناسخ، وتعرضهم للفكرة الباطلة للولادات المتكررة، قد شغفوا به وانتشوا به لدرجة أنهم لم يعودوا معتادين على البحث عن سبب حقيقي لشيء مجهول الأسباب. وإن تعاليم الفيدا المضلة صرفتهم عن آلاف النكات الفلسفية الرائعة الخلابة وألقتهم في هوة التناسخ مرة بعد أخرى. إذ قد رسخت في أذهانهم من دار العلوم كلها في هذا العالم كلمة خاطئة وحيدة وهي أن وجود العالم وظهور السماء والأرض إنما هو بسبب عقوبة أعمال الإنسان، وليست بحكمة الخالق الكاملة. فلو لم تكن هناك سيئات وفواحش لما كان هناك وجود