شحنة الحق — Page 5
نحمده ونصلي إن الذين ليس في حَصَاتِهم وأذهانهم أي جدارة أو لباقة غير حميات التعنت والعناد قد خطرت ببالهم هم أيضا فكرة المناظرة والمجادلة بسبب هبوب رياح الحركات الدينية العاصفة في العصر الراهن. فحين يشاهد هؤلاء أن عبدًا ربانيا قد تصدى بتلقي القوة من الفضل الإلهي- للقضاء على المعتقدات الفاسدة والدين الباطل، وقد ألقى التأييد الرباني في كلامه وكتاباته ولسانه وبيانه تأثيرًا وبركة تلتهم الكذب كالنار المضطرمة؛ عندها تصاب أرواحهم بصدمة عنيفة ويخشون أن يتقدم لهيب الحق هذا فيقضي قضاء تاما على مبادئهم ومعتقداتهم النجسة التي تعد أساسا للدين. عندئذ يفكر هؤلاء أولا أن يُسكتوا بشتائمهم وبذاءاتهم ذلك المصلح الصادق، وحين لا يلحظون أي نتيجة لها يستهدفون ببهتاناتهم وتهمهم الباطلة تشويه سمعته بين الناس إن لم يتوقف عن عمله. ويسعون ليحولوا دون تحقق مهمته، وعندما لا يفيدهم هذا التدبير أيضًا يشنون الهجوم على حياته أخيرا. ويتبين بإلقاء نظرة على صفحات التاريخ أن مئات الصديقين والصالحين تلقوا درجة الشهادة أخيرًا على يد شقي بعد تحمل الآلام المذكورة على أيدي هؤلاء العميان، إذ جادوا بحياتهم في سبيل الذي عقدوا العزم على إظهار جلاله فما دامت سنة الجهلة منذ القدم أنهم حين