القول الحق

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 72 of 248

القول الحق — Page 72

فلا يمكن أن يرضى أحد الطيبين بإنسان يترك شعائر الدين لبعض أهدافه النفسانية، فإذا كان باوا نانك المحترم قد ذهب إلى مكة متظاهرا بالإسلام خداعا، فمن المحتمل جدا أنه اضطر مرات كثيرة في الطريق للكذب على أفراد القافلة، وكان يقول لكل واحد كذبا بأنه مسلم وللتأكيد على ذلك كان ينطق بالشهادتين أيضا بدافع الرياء، وكان يُصلي خمس مرات يوميا، فمن البديهي أن من يخرج مع المسلمين مسلما في الظاهر لا يمكنه الامتناع عن الصلاة، ولا سيما إذا كان قد خرج مع الحجيج إلى الكعبة المشرفة، فأنى له أن يمتنع عن الصلاة جماعة، وأن لا يسأله أفراد القافلة عن غيابه عن الصلاة؟ فالخلاصة أنه من المستحيل على إنسان صالح أن يصدر عنه خداع مكروه جدا فيبقى مبطنا هندوسيته وينطق في الظاهر بالشهادتين ويصوم ويتوجه مع المسلمين لأداء مناسك الحج. بل إن هذه التصرفات تصدر حصرا من الذين لا يؤمنون بالله له ويعيشون كالمتنكرين من أجل أهوائهم. فمن الأفضل أن السادة يتدبر السيخ هذا الوضع لدقيقة واحدة ليدركوا إن كانت هذه التصرفات التي تلصق بسلوك إنسان بار وصمة عار أم لا. إن الصادقين يعيشون بمنتهى النقاء والبساطة، فهم بطبعهم يكرهون مثل هذه الخداعات التي تؤثر سلبيا في إخلاصهم، وقد كتبتُ سابقا أن الزعم بأن مكة انتقلت إلى قدمي باوا المحترم افتراء شنيع جدا. ويبدو لي أن هذه الأقوال السخيفة أُضيفت إلى الكتاب حين اشتهر حج باوا المحترم كثيرا، فلو أضافوا بعض الأمور عقلا لكان من المحتمل أن ينخدع بعض الناس، لكن لا أحد من الناس يقبل هذا الكذب غير المعقول في العصر الحاضر. لا أستطيع أن أتفق مع أولئك الذين يقولون إن باوا المحترم لم يذهب إلى مكة؛ لأنه إذا لم يكن هناك شيء من الصدق في قول فلا يمكن إدراجه في سيرة إنسان مشهور افتراء، لأنه تجاسر يستحيل أن يُجمع عليه مئات الآلاف من الناس. أضف إلى ذلك أنه لا يُستدل على ذهاب باوا المحترم للحج من كتب السيخ ،، بل إن كثيرا من أفراد العائلة الجشتية الثقات ينقلون هذه الرواية جيلا بعد جيل أن باوا نانك المحترم كان بالتأكيد قد سافر إلى مكة للحج، فكيف يمكن أن يكون الحادث العظيم الذي يتفق على حدوثه السيخ والمسلمون كذبًا تماما، إلا أن الزوائد فقط،