القول الحق — Page 71
"ثم توجه بابا (أي نانك المحترم إلى مكة مرتديًا ألبسة زرقاء بصفته وليا حاملا بيده العصا، ومعلّقا الكتاب أي القرآن الكريم في عنقه وحاملا الكوزة والسجادة، وهناك رفع الأذان وجلس في المسجد حيث يؤدي الحجاج مناسك الحج" (واران بهائي غورداس، المطبوع في مطبعة المصطفائي بلاهور، صفحه ١٢ عام/سم ١٩٤٧). جدير بالتأمل أن عادة ارتداء اللباس الأزرق وأخذ العصا باليد، وأخذ الكوزة والسجادة، وحمل القرآن الكريم في العنق، والانطلاق إلى الكعبة المكرمة، والوصول إليها بقطع مسافة آلاف الأميال والإقامة هناك عند المسجد ورفع الأذان؛ هل هذا كله من علامات المسلمين أم الهندوس؟ الواضح أن المسلمين فقط يتوجهون للحج لابسين لباسا أزرق، وأخذ العصا أيضا من شعار المسلمين، وحمل السجادة أيضا من عمل المصلين، وحمل القرآن الكريم معهم أيضا من دأب المسلمين السعداء. وإن قلتم إنه اتخذ هذا اللباس والنهج مكرا وخداعا فقولوا أنتم بإنصاف وعدل هل يقبل ضميركم ونور قلبكم بحق باوا المحترم أنه رغم إخلاصه مع الله لم يكفّ عن المكر والخداع، وظل متمسكا بالهندوسية باطنا وإنما تظاهر بالإسلام وتوجه إلى مكة مع الحجيج كالمتنكرين؟ لا أريد أن أركز الآن على أن هذا الطريق بعيد جدا عن سلوك إنسان صالح، بل أقول بأنه إذا قام بمثل هذا التصرف الماكر صاحب السلوك العادي فهو الآخر يستحق اللوم. فمثلا إذا لبس أحد المسلمين "زنارا وتوجه برفقة الهندوس إلى نهر الغانج واضعا على جبينه العلامة الخاصة بالهندوس متأبطا بعض الأوثان ورافعا هتاف "عاش الغانج، عاش الغانج" وبعد الوصول إلى هناك اغتسل فيه؛ فلن أعدّه إنسانا صالحا حتى لو كان في قلبه مسلما، لأنه لو توكل على الله الله السعى لتحقيق أهدافه كلها مستعينا بالله لا باللجوء إلى أي مكر وخداع. * من أسماء القرآن الكريم "الكتاب" أيضا، كما يقول الله : الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ ﴾ (البقرة: ٢-٣) لَا رَطْب وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَاب مبين. (الأنعام: ٦٠) بحسب التقويم البكرمي الهندوسي. (المترجم)