القول الحق — Page 195
۱۹۰ الشياطين أو قد صرف الشياطين عن الذنب؟ فإن لم يكن هناك أي وسيلة أو نظام لذلك، فثبت أن إله النصارى كان قد رضى على الدوام أن يُحرق أكثر من البشر عددا بحسب زعمهم في جهنم الذين هم الشياطين للأبد. فحين لم نجد أي أثر لمثل هذا الابن ففي هذه الحالة لم يجد النصارى بدا من الاعتراف بأن الله والله لقد خلق الشياطين لجهنم فقط. باختصار؛ إن النصارى المساكين يواجهون مشاكل عويصة منذ اتخاذهم ابن مريم إلها. فلعله لم يطلع عليهم يومٌ لم تنظر فيه أرواحهم إلى هذه العقيدة بنفور. ثم يواجهون مشكلة أخرى عند البحث وهى أن الغاية المتوخاة من صلب هذا المصلوب لم تتحقق، و لم تظهر أي ثمار لتعليقه على الصليب. فهناك حالتان: (1) أولاهما أن نحدد الغاية المنشودة من صلب هذا الابن المرحوم والتي تنحصر في تشجيع أتباعه على ارتكاب الذنوب، ونشر الفسق والفجور وكل أنواع الفاحشة بكل حماس ونشاط اعتمادا على كفارته. فهذه الحالة بالبداهة فكرة غير معقولة وطريق شيطاني، ولا أعتقد أن في العالم شخصا يحب طريق الفسق هذا ويعد مؤسس مثل هذه الديانة- الذي رغب الناس في ارتكاب الذنب على هذا النحو - صالحا وباراً. بل قد ثبت من التجربة أنه لا أحد يُصدر مثل هذه الفتوى إلا الذي هو في الحقيقة محروم من الإيمان والتقوى، ويريد أن يُلقي بالآخرين أيضا في جحيم المعاصي بسبب أهوائه النفسانية. فهؤلاء في الحقيقة يُشبهون المنجمين الجالسين على حافة الطريق، الذين يخدعون المارة ويحتالون عليهم، ويبشرون الحمقى المساكين بكلمات