القول الحق

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 179 of 248

القول الحق — Page 179

۱۷۹ ووراء الوراء على وجه كامل بمجرد. مساعيه وبعلمه ومعرفته المختلقة بل إن المساعي من طرف واحد تؤدي أخيرا إلى الشك والوهم وإنكار البارئ؛ لأن الذي ينشغل في طلب الله لمدة عشر سنوات أو عشرين سنة أو خمسين سنة وسلم بالنظر إلى عجائب قدرة الله في الأرض والسماء بضرورة الخالق لهذا الترتيب الأحسن والتركيب الأبلغ والأشياء المليئة بالحكمة، فينشأ لديه طبعا رغبة في أن يعثر على أثر من الله تعالى أيضا، حتى لا يكون اعتماده على أفكار مخترعة. لكنه حين لا يتلقى أي صوت من ذلك الخالق حتى بعد قضائه مدة طويلة في طلبه - ولا تظهر له أي آية؛ فإن اليقين الذي كان قد نحته بعقله سينهدم كبناية قديمة منهارة وسيكون حاله الأخير أسوأ من الأول؛ لأن من فطرة الإنسان أنه إذا بحث عن شيء بكل قوة وبذل كل سعي ولم يدخر جهدا في البحث والطلب ومع ذلك لم يتيسر له ذلك الشيء، فلا يبقى إيمانه بوجود ذلك الشيء قائما، ولا سيما إذا كان يبحث عن ذات ذلك المطّلع على اضطرابه ومساعيه والعالم بقلقه هذا. فإذا لم يأت أي رد منه فسوف يؤدي بالتأكيد إلى الرفض واليأس. فالثابت بموجب هذا البحث أن اليقين الصادق بالله تعالى مستحيل دون وحيه وإلهامه. والآن نقدم معيار كل دين ونكتب - مقابل بعضها - مقارنة بين الأديان الثلاثة الآرية والمسيحية والإسلام ونترك للقراء أن يميزوا الحق من الباطل.