القول الحق — Page 175
۱۷۰ طيبي الطبع لإظهار قواهم الطبيعية، ويُصلح الآخرين بواسطة أحد الكمّل بإنزال الوحي عليه لينصرفوا إلى طاعته. فهذه هي السنة الإلهية منذ القدم، ولقد ظل الله يعلّم في كل زمن على الدوام طريق الإسلام بحسب كفاءات بسبب ذلك الزمن. فلما كان الأنبياء السابقون يُبعثون إلى أمة معينة وفي بلد معين، كان تعليمهم بدائيا ومجملا وناقصا، وقلما كانت تطرأ الحاجة إلى الإصلاح قلة عدد القوم. فلما لم تكن شجرة الإنسانية قد أحرزت نموها الكامل، لذا كانت الكفاءات أيضا ضئيلة ولم تكن تتحمل التعليم السامي، ثم جاء زمن تطورت فيه الكفاءات لكن الأرض امتلأت ذنوبا وسيئات وعبادة للخلق. وكان التوحيد الصادق والصلاح الحق قد غاب عن الهند واختفى من عند المجوس واليهود والنصارى وكانت جميع الأمم قد اندفنت تحت الضلال والثوائر النفسانية. ففي ذلك الزمن علم الله العالم الإسلام الكامل بإنزال القرآن الكريم على نبيه المقدس محمد المصطفى. كان الأنبياء في الماضي يأتون إلى قوم معين وكانوا يعلمونهم بقدر كفاءاتهم فحسب، فلم يكونوا يعلمونهم تعاليم الإسلام التي لا يطيقونها، لهذا كان إسلامهم يظل ناقصا، ولهذا السبب لم يسم أي من تلك الأديان بالإسلام. أما الدين الذي جاء في العالم بواسطة نبينا المقدس محمد المصطفى ، فكان يستهدف إصلاح العالم بأسره، ويتوخى التعليم الموافق لجميع الكفاءات، لذا صار هذا الدين هو الأكمل والأتم مقارنة مع الأديان الأخرى. وهو وحده