القول الحق

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 174 of 248

القول الحق — Page 174

قوة بحسب مرضاة الله وابتغاء رضوانه وتسكينها أيضا حالة يسميها القرآن الكريم إسلاما. لأن الله له يقول في تعريف الإسلام في القرآن الكريم بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ أي أن وقف الإنسان نفسه بكامل قواه في سبيل الله ثم وصوله في معرفته إلى حد الإحسان، أي إزاحة حُجُب الغفلة، لدرجة كأنه يرى الله الله فهذا هو الإسلام حصرا. فلا نستطيع أن نصف أحدا بالمسلم إلا إذا نذر جميع قواه في سبيل الله ووظفها في محلها امتثالا لأوامره ليله الا الله بحيث لا تعمل أي قوة بحسب هواها. فالواضح أن الحياة الجديدة تنال بالتغيير الكامل فقط. ويستحيل تحقق التغيير الكامل إلا إذا خضعت جميع قوى الإنسان التي تشكل لب إنسانيته ومغزاها- للطاعة الإلهية. أما إذا صارت جميع القوى خاضعة لطاعة الله وبدأت تسير في خط الاستقامة بخواصها الطبيعية، فهذا الرجل سيسمى مسلما. إلا أن نجاح كل هذه القوى في مطالبها نجاحا تاما ونيلها الاعتدال المطلوب باختفائها تحت رداء رضوان الله مستحيل ولا يمكن دون تعليمه الله وتأييده. فكان من الضروري أن ينزل من الله في العالم كتاب يعلم العباد طريق الإسلام. فكما نروّض حيواناتنا من خيول وحمير وثيران لتظهر كفاءاتها الخفية، ونسيرها بحسب مبتغانا كذلك تماما فإن الله يلتفت إلى ملحوظة: إن الوجه في اللغة العربية هو الثغرُ فلما كان الإنسان يُعرف ويتميز عن مئات الملايين من البشر بالوجه، لهذا فإن المراد من الوجه في هذه الآية مجازا ذات الإنسان وقواه التي يتميز بها عن الحيوانات الأخرى، فكأن تلك القوى وجه إنسانيته. منه البقرة: ١١٣