القول الحق — Page 173
۱۷۳ هذه الصفات كلها توجد في الإنسان وحده ولا يشاركه فيها حيوان آخر. ويمكن أن يقول شخص لا يعتاد التدبر والتفكر – في الظاهر - أن بعض الحيوانات الأخرى شريكة في كثير من هذه القوى. مثل الحب أو الخوف أو العداء، إلا أنه يتبين بإمعان النظر أن هذه المشاركة صورية فقط غير حقيقية. فحب الإنسان وخوفه وعداوته ثمرة لعقل الإنسان ومعرفته وتجربته. فلما كانت الحيوانات الأخرى لا تملك العقل والمعرفة والتجربة كالإنسان، فأنى لها أن تحظى بنتيجتها؟ ولهذا السبب ليست هناك نهاية لحب الإنسان وخوفه ،وعدائه ويبلغ حب الإنسان تدريجا درجة العشق. حتى إن حبه يعشش في قلبه ويخرقه ليتسرب إلى الداخل وأحيانا يجعله شبه مجنون. ولا يتوقف عند الحبيب فحسب بل الإنسان يحب أصدقاء حبيبه أيضا ويحب مدينته التي يعيش فيها حبيبه ويحب الخصال والأوضاع التي توجد في الحبيب، ويحب البلد الذي يقيم فيه حبيبه. كذلك لا يقتصر عداء الإنسان أيضا على شخص واحد بل يبقى تأثيره أحيانا في أجيال كثيرة. كذلك ينتج خوف الإنسان من دوافع بعيدة حتى يصيبه خوفُ الآخرة أيضا. فليست قوى الحيوانات الأخرى من منبع القوى الإنسانية نفسه ومصدرها، بل إنها خواص طبعية تظهر منها من تلقاء نفسها، وكل ما أعطي للإنسان فهو يخص الإنسان وحده. فليكن معلوما أن بذل كل قوة من القوى المذكورة آنفا التي أعطيت للإنسان في سبيل الله في محلها وحسب مرضاة الله ورضوانه، وتحريك كل