وقائع جلسة الدعاء — Page 455
في غيره. أولا خذوا صفة الخلق والربوبية مثلا فيمكن للإنسان أن يظن أنها توجد فيه أيضا ولكن تكون للوالدين أو المحسنين غيرهما أهداف ومقاصد شخصية يحسنون بناء عليها والدليل على ذلك على سبيل المثال هو أنه عندما يولد أكثر الوليد سليما وسيما وقويا يفرح الوالدان، وإذا كان ذكرا يزداد الفرح فيدقون الطبول فرحا. وإذا كانت أنثى يتحول البيت إلى مأتم ويتحول اليوم إلى يوم حزن ويفكر الوالدان أنهما لا يقدران على مواجهة الناس. وأحيانا يقتل بعض الأغبياء البنات متعذرين بأعذار مختلفة أو يهتمون بتربيتهن أقل من المفروض. وإذا وُلد الطفل أعمى أو أعرج أو معاقا يتمنون موته. وليس مستغربا أن يقتلوه قصدا معتبرين إياه عبئا عليهم. لقد قرأتُ أن اليونانيين كانوا يقتلون مثل هؤلاء الأولاد عمدا بل كان عندهم قانون ملكي بأنه إذا ولد طفل خديجا أو معاقا أو أعمى مثلا فليُقتل فورا. يتبين من ذلك بجلاء أن أفكار الإنسان في التربية والرعاية تكون مختلطة أو مشوبة بالأهداف الشخصية والأغراض النفسانية. ولكن لا منفعة ذاتية لله تعالى في خلق وربوبية المخلوقات الكثيرة جدا التي تملأ السماء والأرض ويعجز الإنسان عن تصورها ويعجز اللسان عن بيانها ولا يريد الخدمة والرزق مثل الوالدين، بل خلق كل شيء بمقتضى الربوبية فقط. كل شخص يقبل أن غرس الغرسة ثم سقيها ورعايتها وحمايتها إلى حملها ثمارا إحسان عظيم. فلو تعمقتم وتأملتم في الإنسان وأحواله لعلمتم عظمة منة الله عليه وكيف أخذ الله بيده في مواطن التقلبات الهائلة وساعات العسرة ومواقف التغيرات. والجانب الثاني الذي بينته قبل قليل هو أن توجد قبل الولادة أسباب كاملة للحياة المتحضرة واستخدام القوى انظروا كيف هيأ الله تعالى الأسباب لنا