وقائع جلسة الدعاء — Page 457
٤٥٧ لو حُصرَ بول أحد وأدخل القمَّل في الإحليل لدرّ بوله في بعض الأحيان. هل لأحد أن يتصور كم يستفيد الإنسان من هذه الأشياء؟ كلا، لا يمكن أن يتخيل أحد ذلك. والأمر الرابع هو ثمرة جهد المرء، وفي ذلك أيضا نحن بحاجة إلى فضل الله تعالى. كم يتكبد الإنسان من الجهد والمشقة في الزراعة مثلا، ولو لم تحالفه نصرة الله أنى له أن يأتي بالغلال إلى بيته ؟ فبفضل الله تعالى يتم كل شيء في وقت مناسب. كاد الناس الآن أن يهلكوا بسبب الجفاف ولكن الله تعالى أنزل المطر وأدرك شريحة كبيرة من المخلوقات. فباختصار، إن الله تعالى هو الذي يستحق الحمد أولا لكونه الأكمل والأعلى، ولا يستحقه أحد مقابله بحد ذاته وإذا استحق غيره ذلك كان استحقاقه بفضله هو. وذلك أيضا رحمة من الله أنه أشرك البعض في محامده بصورة ظلية مع كونه واحدا لا شريك له. كما يقول في السورة الشريفة: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ). فقد أشار الله تعالى فيها إلى المستحق الحقيقي للحمد وإلى جانب ذلك أشار أيضا إلى الذي يستحقه مؤقتا، وذلك لتكتمل الأخلاق الفاضلة. ففي هذه السورة ذكر الحقوق من ثلاثة أنواع فقال أولا أن عليكم أن تستعيذوا بالله الذي هو جامع جميع الصفات الكاملة، وهو رب الناس وهو الملك والمعبود والمطلوب الحقيقي. فقد حفظ التوحيد الحقيقي في هذه السورة ولكن إلى جانب ذلك أشير أيضا إلى أنه يجب ألا تُضاع حقوق الناس الآخرين الذين هم مظاهر هذه الأسماء على وجه الظلية. وفي كلمة "رب" إشارة إلى أنه مع أن الرب الحقيقي هو الله تعالى الذي يوصل إلى مراتب التكميل، ولكن هناك آخرون أيضا هم مظاهر الربوبية