وقائع جلسة الدعاء

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 456 of 39

وقائع جلسة الدعاء — Page 456

قبل ولادتنا. لولا وجود الشمس المنيرة - التي هي بازغة الآن ونرى ضوءها منتشرا ونرى النهار مضيئا بسببها - هل كان ممكنا لنا أن نرى شيئا؟ أو بأية طريقة يمكن أن نحصل على المنافع والفوائد التي تصلنا بسبب ضوئها؟ لولا الشمس والقمر أو الضوء من أي نوع لكان البصر بلا جدوى. مع أن العيون قوة الإبصار ولكن لا جدوى منها دون الضوء الخارجي. فكم هي منة إذ هيأ الأسباب الضرورية سلفا لاستخدام القوى. ثم كم هي عظيمة من الله في رحمته عظيمة إذ أعطى الإنسان قوى وأودعها بالفعل مواهب هي ضرورية جدا لتكميل الإنسان ووصوله إلى الغاية المنشودة. فقد أودع الدماغ والأعصاب والعروق خواصا يستخدمها الإنسان ويستطيع أن يستكملها لأن الله تعالى قد خلق معها أسبابا أيضا لتكميلها. هذه هي حال النظام الداخلى أن كل قوة تتناسب وتنسجم تماما مع الهدف والغاية التي فيها يكمن فلاح الإنسان. وقد وضع في الخارج نظاما فهياً لكل إنسان قبل وجوده أدوات تتناسب مع مهنته. فمثلا إذا كان هناك إسكاف و لم يجد الجلد والخيط فمن أين سيأتي بهما وكيف يمارس مهنته. وكذلك إذا لم يجد الخياط قماشا كيف تتسنى له الخياطة؟ هذه هي حالة كل ذي نفس منفوسة. مهما كان الطبيب حاذقا ،وعالما إن لم تتوفّر الأدوية فماذا يمكن أن ينجز؟ قد يصف وصفة بعد تفكير عميق وتدبر رصين ولكن إذا تعذر الحصول على الدواء في السوق فماذا عساه أن يفعل؟ فما أعظم فضل الله تعالى أنه وهب العلم من ناحية ومن ناحية أخرى خلق النباتات والجمادات والحيوانات المناسبة لحاجات المرضى. ووضع فيها أنواع الخواص التي يمكن أن تسد حاجات الإنسان في كل عصر حتى تلك التي لم تخطر بالبال. فالحاصل، إن الله تعالى لم يخلق شيئا غير مفيد. لقد ورد في كتب الطب أنه