سرّالخلافة — Page 383
روحانی خزائن جلد ۸ سر الخلافة وطغواها، فأُعطيتُ سفينة من ربى، وبسم الله مجريها ومرساها۔ وتفصيل ذلك أن الله وجد فى هذا الزمان ضلالات النصارى مع أنواع الطغيان، ورأى أنهم ضلوا وأضلوا خلقا كثيرا، وعلوا عُلُوًّا كبيرا، وأكثروا الفساد، وأشاعوا الارتداد، وصالوا على الشريعة الغرّاء ، وفتحوا أبواب المعاصى والأهواء ، ففارت غيرة الله ذى الكبرياء عند هذه الفتنة الصماء ۔ ومع ذلك كانت فتنة داخلية في المسلمين، ومزّقوا باختلافات دین سید المرسلين، وصال بعضهم على البعض كالمفسدين۔ فاختارني الله لرفع اختلافهم، وجـعـلـنـى حَكَـمـا قـاضيا لإنصافهم۔ فأنا الإمام الآتى على قدم ربی المصطفى للمؤمنين، وأنا المسيح متمم الحجة على النصارى والمتنصرين۔ وجمع الله في وجودى الاسمين كما اجتمعت فی زمانی نار الفتنتين وهذا هو الـحـق وبـالـذي خلق الكونين۔ فجئتُ لأشيع أنوار برکاته، واختارنی | ۵۵ لميقاته۔ وما كنتُ أن أردّ فضل الله الكريم، وما كان لي أن أخالف مرضاة الرب الرحيم۔ وما أنا إلا كالميت في يدى الغسال، وأُقلَّبُ كلَّ طرفة بتقليب الفعّال، وجئتُ عند كثرة بدعات المسلمين ومفاسد المسيحيين۔ وإن كنتَ فـی شـک فـانـظـر بـإمعان النظر كالمحقق الأريب، في فتنِ بدعاتِ قومنا وجهلات عبدة الصليب۔ أما ترى فتنا متوالية؟ أسمعت نظيرها في قرون خالية؟ فمالک لاتفكر كالعاقلين، ولا تنظر كالمنصفين؟ وإن الله يبعث على كل رأس مائة مجدّدَ الدّين، وكذلك جرت سُنة الله المعين۔ أتظن أنه ما أرسل عند هذا الطوفان رجلا من ذوى العرفان، ولا تخاف الله آخِذَ المجرمين؟ قد انقضت على رأس المائة إحدى عشر سنة فما نظرت، وانكسفت الشمس والقمر فما فكرت، وظهرت الآيات فما تذكرت، وتبينت الأمارات فما وقرت، أأنت تنام أو كنتَ من المعرضين؟ أتقول لِمَ ما فعل الفعّال كما